عبد الملك الجويني

461

نهاية المطلب في دراية المذهب

الرخص على العاصي من حيث إنها أثبتت إعانة على ] ( 1 ) ما يعانيه المرء ، ولكن يجوز أن يقال : أكل الميتة ليس من الرخص ؛ فإنه واجب على المضطر ، ويجوز أن يجاب عنه بالتيمم ؛ فإنه واجب على من عدم الماء وهو معدود من الرخص . 1325 - ومما ظهر اختلاف الأصحاب فيه ، أن العاصي بسفره إذا عدم الماء ، فلا شك أنه يتيمم ويصلي ، ولكن هل يلزمه قضاء الصلوات التي يصليها بالتيمم أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يلزمه ؛ فإنّ سقوط القضاء من آثار الرخص ، والمعاصي لا تستحق التخفيف والترخص . والثاني - لا يقضي ؛ فإن التيمم وجب عليه ، فخرج عن مضاهاة الرخص المحضة ، ثم وجوب القضاء أمر يتعلق [ بالمآل ] ( 2 ) ، وثاني الحال ( 3 ) ، فلا تؤثر المعصية فيها . 1326 - ولو خرج غير عاص ، ولكن قصد موضعاً لتجارة ، أو زيارة ، أو غيرها ، ثم طرأ على سفره قصدُ المعصية ، فظاهر النص أنه يترخص بناءً على قصده الأول ، ولا حكم لما طرأ من القصد ، وخرّج ابن سريج قولاً آخر : أنه لا يترخص ؛ لأنه لو ترخص ، لكان متبلغاً إلى معاصيه بالرخص ، وهو من اختياراته ، وهو ظاهرُ القياس ، وإن كان الأول ظاهرَ النص ، ولا خلاف أنه يختلف حكم سفره بقصده الطارىء في تبديل صوبه إلى جهة أخرى ، أو قصره سفرَه الطويل على مسافة قصيرة ، أو ما جرى هذا المجرى ، كما تقدم شرحه . 1327 - ولو أنشأ السفرَ على قصد معصيةٍ ، ثم تاب في أثناء السفر ، وما غيّر صوب سفره ، ولكن بدّل القصدَ ، مثل أن كان قَصَدَ مكة ليقتل بها إنساناً ، ثم تاب ، وصرف قصدَه إلى الحج والعمرة ، فالسفر ، لم يتبدل ، وإنما تبدّل القصد ، وكان شيخي يقول : طريان قصد الطاعة على سفر المعصية ، كطريان قصد المعصية على سفر

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) حيث سقط من الأصل ، ومن ( ط ) . ( 2 ) في الأصل وفي ( ط ) : بالماء . ( 3 ) أي أن القضاء يتعلق بحالٍ تالٍ لحال التيمم ، فلا تؤثر المعصية في هذا الحال الثاني .