عبد الملك الجويني
453
نهاية المطلب في دراية المذهب
كان أحدث ، ثم تبين أنه كان قد أحدث ، لم يرتفع الحدث بوضوئه ؛ فإنَّ الأصل عدمُ الحدث ، وبمثله لو استيقن الحدث ، وشك هل توضأ ؟ فتوضأ على التردد ، ثم تبين أنه ما كان توضأ ، فوضوؤه يرفع حدثه ؛ فإنه بناه على أصل يقين الحدث ؛ إذ كان مستيقناً للحدث شاكاً في الوضوء ، وهذه المسألة حسنة . وفي المسألة الأولى من الطهارة تردد ؛ فإن أئمتنا ذكروا خلافاً في أن من نوى تجديدَ الوضوء معتقداً أنه ليس محدثاً ، ثم تبين أنه محدث ، فهل يرتفع حدثه أم لا ؟ فظاهر المذهب أنه لا يرتفع الحدث ، وعليه بنى الصيدلاني ما ذكره . فهذه مسائل جَمَعَها وهي حسنة . 1311 - ولكن قوله : الأصل في المسافر القصرُ مدخولٌ على مذهبنا ؛ فإن الأصل الإتمام في حق الكافة ، والصحيح في التعليل ما ذكرناه من عُسرِ الاطلاع على نية الإمام في القصر والإتمام ، وقد ذكرنا أنه إذا أشكل على المسافر أن إمامه مقيم أو مسافر ، فاقتدى به على الإشكال ثم بان أنه مسافر ، وقد كان المقتدي نوى القصرَ على تقديره مسافراً قاصراً ، فعلى المقتدي الإتمام ، وإن كان إمامه مسافراً قاصراً ؛ فإنه كان يمكنه أن يبحث عن حاله ويتبين أنه مسافر أم لا ، وليس هذا كعُسرِ الاطلاع على نية الإمام في القصر والإتمام ، والإمامُ مسافر . 1312 - وقد ذكر صاحب التقريب وجهاً أنه إذا اقتدى بمن لا يدري أنه مسافر أم مقيم ، ونوى القصر على هذا التقدير ، ثم بان مسافراً قاصراً أنه يقصر المقتدي ، وقاس هذا على ما لو كان متردداً في أن إمامه المسافر هل نوى القصر أم لا ؛ فإنه يقصر ، إذا بان الإمام قاصراً ، وهذا وإن كان مما يمكن التعلق به ، ولكن المذهب ما ذكره الأصحاب ، ولست أعدّ ما ذكره من المذهب . فرع : 1313 - قال العراقيون : إذا اقتدى مسافرٌ بمسافر ، وكان مسبوقاً ، فأدرك ركعة من صلاته ، فلما تحلل الإمام ، ذكر أنه كان قاصراً ، فالمقتدي يعوّل على قوله ويقصر . وإن ذكر الإمام أنه كان متماً ، فإن تحقق عنده صدقُه ، فعليه أن يتم ؛ فإنه اقتدى بمتم ، وقد تمهد ذلك .