عبد الملك الجويني
448
نهاية المطلب في دراية المذهب
1300 - ولو اقتدى مسبوق بإمام يصلي أربعاً ، وكان المسبوق أدرك ركعة مثلاً ، فقام الإمام إلى الركعة الخامسة غالطاً ، فلو أراد المسبوق أن يقتدي به في هذه الركعة في تلافي ما فاته ، لم يجز ، ولو اقتدى ، بطلت صلاته ؛ فإنه مقتدٍ بمن ليس في صلاة ، وهو بمثابة ما لو اقتدى بمن يعلمه محدثاً أو جنباً ، وتصوير هذا في القيام إلى الركعة الخامسة ظاهر ؛ فإنه بيّن ولا يخفى . فأما تصوير السهو من المسافر في القيام إلى الركعة الثالثة ممكن ( 1 ) ، ولكن الاطلاع على سهوه عسرٌ ، فإن تُصوِّر ، فحكمه ما ذكرنا . 1301 - ومما يتعلق بذلك أن من نوى القصر ، ثم قام إلى الركعة الثالثة والرابعة ساهياً ، فلما انتهى إلى التشهد ، تذكّر ما جرى له من السهو ، فليسجد للسهو في آخر الصلاة ، وإن خطر له : " أني لو أتممتُ ، لكان ذلك سائغاً ، فقد صرفت ما فعلته إلى جهة الإتمام الآن " ، فيقال : ما جرى غلطٌ ، لم ينعكس بعد مُضيه إلى جهة الاحتساب ، ولكن إذا نويتَ الإتمامَ ، فقم وصل ركعتين ، فقد لزمك الوفاء بالإتمام في المستقبل ، وما تقدم منه ، فهو غلط ، فيصلي ركعتين أخريين ويسجد للسهو في آخر صلاته . 1302 - ومما يذكر متصلاً بهذا في اجتماع حكم القصر والإتمام ، أنه لو كان مقيماً في ابتداء صلاته ، أو في آخر صلاته ، فالحكم الإتمام ، وإنما يتيسّر فرضُ هذا في السفينة ، فلو كان مسافراً في ابتداء صلاته ، ونوى القصر ، ثم انتهت السفينة إلى موضع إقامته ، وهو في الصلاة ، لزمه الإتمام تغليباً لحكم الإقامة والإتمام ، وهذا واضح على الأصول . 1303 - ولو ابتدأ الصلاة والسفينة في حدّ الإقامة ، ثم فارقتها ، فالإتمام يتعين ، لوقوع عقد الصلاة في الإقامة ، فمهما وقع جزء من الصلاة في الإقامة ، تعين الإتمام . وهذه المسألة فيها غائلة ، وقد تجري في مسائل ، فلا بد من الوقوف عليها .
--> ( 1 ) " ممكن " : جواب أما بدون الفاء ، كدأب إمام الحرمين .