عبد الملك الجويني

447

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشك حتى يمضي ركن ، ولو شك في أصل النية حتى مضى ركن ، فقد ذكرنا أن الصلاة تبطل ، ولو زال الشك قبل مُضي الركن ، لم تبطل الصلاة ، وقد فصلتُ ذلك في باب صفة الصلاة . فإن قيل : ما الفرق بين طريان الشك ( 1 في أصل النيّة إذا زال قبل مُضي ركن ، وبين الشك 1 ) في القصر إذا زال قبل مُضي ركن ؟ قلنا : إذا شك في نية القصر ، لزمه الإتمام في تلك اللحظة وإن خفَّت وقلّت ، وإذا لزمه الإتمام في بعض الصلاة ، لزمه في جميعها ، فإنه قد اعتد بتلك اللحظة من حساب التمام ، فلا يتبعض الأمر . وإن كان الشك في أصل الصلاة ، فلا يعتدّ بتلك اللحظة ، وهي غيرُ مفسدة ( 2 ) للصلاة ، ولأنه إذا تذكر ، فالباقي من الركن يحسب ، وذلك الشك محطوط عنه غير معتد به . 1299 - ولو اقتدى مسافرٌ بمسافرٍ ، ونويا القصر ، فلو نوى الإمامُ الإتمامَ ، أتمّ ، ولزم المقتدي الإتمامُ أيضاً ، ولو قام الإمام إلى الركعة الثالثة ، فظن المقتدي أنه قصد الإتمام ، فعلى المقتدي الإتمامُ بهذا التردد ، وهو كما لو تردد في نية نفسه . فإن قيل : كل مقتد بمسافرٍ ، فهو على تردد في نيةِ إتمام إمامه ، ولا يلزمه الإتمام ؟ قلنا : السبب فيه أن نية الإمام مما لا يمكن الاطلاع عليه ، فالتردد فيه غير ضائر ، فأما إذا قام إلى الركعة الثالثة ، فقد ظهر أمرٌ بيّن في الإتمام ، فأثَّر التردُّدُ عند ظهور هذا الفعل ، ولو رجع الإمام ، وقعد ، فإنه كان ساهياَّ ، فعلى المأموم أن يتمادى فيتم ؛ فإنا ألزمناه الإتمام . ولو علم المقتدي أن إمامه ساهٍ ، فلا يلزم المقتدي الإتمامُ بغلطِ إمامه ، فلو نوى المقتدي الإتمامَ ، فليتم ، ولكن ليس له أن يقتدي بالإمام في سهوهِ ؛ فإن ذلك الفعل ليس محسوباً للإمام ، فلا يُحسب صلاةً ، ولا يجوز الاقتداءُ بمن لا يُحسب له ما هو فيه صلاة .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) . ( 2 ) هنا اضطراب في رأس الصفحة 418 / ب حيث انتقلت بعد كلمتين اثنتين فقط إلى ص 420 / أ ( من نسخة ت 1 ) ففيها تقديم وتأخير ، وتشويش نحو صفحة .