عبد الملك الجويني

444

نهاية المطلب في دراية المذهب

والثاني - أنه يقصر ، لأن الجمعة ظهرٌ مقصورة عند بعض الأصحاب . وتمام البيان في هذا يأتي في كتاب الجمعة عند ذكرنا نيّةَ صلاة الجمعة . والمسألة التي ذكرنا الآن مفروضة فيه إذا لم ينوِ المسافر الجمعة ، وإنما نوى قصر الظهر ، كما كان ينويه كل يومٍ في سفره . ولو نوى المقيم في الجمعة ظهراً مقصوراً ، فهذا هو الذي أحلته على الجمعة ، وسيأتي إن شاء الله . 1294 - ولو اقتدى مسافرٌ يبغي القصرَ بمسافرٍ متم ، لزمه الإتمام ، ثم لو أفسد هذه الصلاة على نفسه والوقت قائمٌ بعدُ ، فأراد القصرَ ، لم يكن له ذلك ؛ فإنه التزم الإتمام بالحالة التي جرت له ، فلزمه الوفاء به . ولو تحرم الرجل بالصلاة في البلد ، ثم أفسدها على نفسه ، وخرج مسافراً والوقت باقٍ ، فأراد القصر ، لم يكن له ذلك ؛ فإنه بالشروع فيها التزم الإتمام . ولو شرع فيها مقيماً ، ثم تبين له أنه محدث ، وأن صلاته لم تنعقد ، فخرج مسافراً والوقت باقٍ ، فإنه يقصر إن أراد ؛ فإنه ما شرع في الصلاة مقيماً ، بل ظن ذلك ظناً ، فلم يوجد منه إلا عزْمٌ على الإقدام من غير خوض فيه على الصّحة . وكذلك لو اقتدى مسافرٌ بمقيم ، وتبين أن المسافر كان محدثاً ، فله أن يقصر ؛ فإنه ما خاض في الصلاة تحقيقاً . 1295 - ولو اقتدى مسافر بمن ظنه مسافراً ، ثم تبين له أنه مقيمٌ محدِث ، وبان له الأمران معاً ، فإنه يقصر الصلاة ؛ فإنه ما التزم الإتمام ، ولم يلزمه ذلك من جهة قدوةٍ صحيحة ؛ فإنه قد تبين أن القدوة باطلة ، وهذه المسألة أوردها صاحب التلخيص في كتابه ، وتابعه عليها المحققون ، والتعليل بيّن . وحكى الشيخ أبو علي في الشرح وجهاً أنه يلزمه الإتمام ؛ فإنه قد أقتدى بمقيم ، وبان ذلك ، فإن كانت صلاةُ الإمام باطلة ، فصلاة المأموم صحيحة ، وجنابة الإمام لا تمنع صحةَ القدوة مع الجهل ، ولو منعت ، لبطلت صلاة المقتدي ، كما لو بان الإمام كافراً ، وهذا عزاه إلى محمد ، وكثيراً ما يحكي في الشرح عنه ، ولست أدري