عبد الملك الجويني

441

نهاية المطلب في دراية المذهب

1287 - وحكى شيخي أن من أصحابنا من قال : إن برز وقد بقي مقدار ركعتين ، قصر ؛ فإنه صادف في السفر وقت القصر ، وإن كان أقل من ذلك لم يقصر ، وهذا وإن كان يُخيل شيئاً ، فلا أصل له ، وربما كان يجمع وجوهاً . فنقول : من أصحابنا من شرط أن يبقى مقدارُ أربعَ ركعات إذا برز ، ومنهم من لم يشترط إلا مقدارَ ركعتين ، ومنهم من اكتفى بمقدار ركعة ، وكان يقطع بأن إدراك أقلّ من ركعة لا يسوِّغ القصر ، وبهذا قطع [ بعض المصنفين ] ( 1 ) . والصحيح الترتيب الذي ذكرته قبل هذا . 1288 - ومما يتعلق بتمام الكلام في ذلك ، أن المرأة لو كانت طاهرة في أول الوقت في مقدار ركعة مثلاً ، ثم حاضت ، فالمذهب أنه لا يلزمها هذه الصلاة . كما تقدم في أول هذا الكتاب . ومن يجعل المسافرَ كالحائض في إدراك أول الوقت ، فلو أدرك قبل الخروج مقدار ركعة أو أقل ، والتفريع على أن القصر يمتنع بإدراك مقدار أربع ركعات ، فينبغي أن يمتنع بإدراك ما دونها ؛ فإن طريان السفر ليس طريانَ مُناقض للصلاة وإتمامها ، وطريانُ الحيض ينافي إمكان إتمام الصلاة ، فهذا أحد المقاصد . 1289 - فأما القول في قصر الصلاة المقضية ، فنقول : أما الصلاة التي فاتت في الحضر وانقضى تمام وقتها فيه ، فإذا أراد المسافر قضاءها ، أتمها كما تقدم ، إلاّ على مذهب المزني . فأما إذا فاتت الصلاة في السفر وأراد قضاءها ، فللمسألة ثلاث صور ، إحداها - أن يقضيها في ذلك السفر بعينه . والثانية - أن يريد قضاءها في إقامته . والثالثة - أن تفوت في سفر ، فيقيم ، ثم يسافر ، ويريد قضاءها في السفر الثاني . فأما الصورة الأولى ، ففي جواز القصر فيها قولان : أحدهما - أنه يقصر قياساً

--> ( 1 ) في جميع النسخ : " قطع المصنفون " والمثبت مما جاءتنا به ( ل ) ، وهو الصواب المتفق مع السياق ، ومع المعهود من أسلوب الإمام .