عبد الملك الجويني

440

نهاية المطلب في دراية المذهب

إذا خرج في وسط الوقت ، وحاول هذا فرقاً عظيماً ولكنه عَسِر ، وحاصله أن المسافر مرّ عليه الوقت مسافراً ، كما مر عليه الوقت في البلد ، وإذا استمر الوقت والتكليف بالصلاة ، ففرضية الصلاة لا تضاف على التخصيص إلى وقت معين . والحائض أدركت قبل الحيض وقتاً ، ثم استمر المانع ، فانحصر الوجوب في وقت الإمكان على التعيين ، وهذا لا يتحصل إذا تأمل . والله أعلم . 1284 - ولو انقضى الوقت بكماله في البلد ، وجب إتمام القضاء عند أصحابنا . وذهب المزني إلى أنه لا يجب الإتمام ، وللمسافر أن يقصر الصلاة التي مرّ وقتها في الحضر ، فهو ينظر إلى وقت القضاء ، قائلاً : إذا كانت المؤداة تقصر ، فالمقضية تقصر . وهذا مما انفرد به دون الأصحاب . 1285 - ولو لم يبق من وقت الصلاة إلا ما يسع ركعة مثلاً ، فخرج وهذا المقدار باقٍ ، فهل يقصر أم لا ؟ والتفريع على أنه يقصر لو خرج في وسط الوقت ؟ فعلى وجهين بناهما الأئمة على أن الصلاة لو افتتحت هل تكون قضاء أم أداءً إذا كان المرء مستديماً للإقامة ؟ وفيه خلاف قدمناه ، فإن قلنا : هي مقضية ، فلا تقصر ، وإن سافر وقد بقي تكبيرة مثلاً ، فإن قلنا : لا يقصر ، وقد بقي مقدار ركعة ، فهذه الصورة أولى بذلك . وإن قلنا : يقصر في الأولى ، ففي هذه الصورة وجهان : وإنما رتبنا الآن الركعة ، وقد يدرك بها القصر كالمسبوق يدرك ركعة من الجمعة ، فإنه يصير مدركاً لها ، ولو أدرك مقدار تكبيرة ، لم يكن مدركاً للجمعة ، والجمعة على صورة ظهرٍ مقصورة . 1286 - ومما يتعلق بإتمام البيان أن المسافر لو خرج ، وقد بقي مقدار ركعتين ، فهو في الترتيب كما لو بقي مقدار ركعة ؛ فإن الخلاف ينشأ من تردد الأصحاب في أن الصلاة في مثل هذه الصورة لو قدّر الشروع فيها ، فتكون مقضية أو مؤداة ؟ وهذا يجري في ركعتين وثلاث ركعات يُفرض إدراكها ، ويقع شيء وراء الوقت ، كما يفرض في إدراك ركعة واحدة ، فإذا صارت الصلاة مقضية في حق المكلف قبل البروز ، فلا سبيل إلى القصر .