عبد الملك الجويني
433
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحجة ، فأقام الرابع والخامس والسادس والسابع ، وصلى الصبح بالأبطح في الثامن ، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام ، ثم أقام ليلةً بمنى ، وليلة بمزدلفة ، وثلاثَ ليالٍ بمنى ، فكانت إقامته ببقاع متفرقة . وسيأتي في ذلك أمر عظيم يجب الاعتناء به في الخبر ومعناه ، وعقد المذهب . ثم إذا حكمنا على من نوى الإقامة أكثر من ثلاثة أيام بأنه مقيم ، لم يتوقف انقطاع الرخص منه على مُضيِّ مدة المسافرين ، بل كما ( 1 ) نوى انكف عن الرخص ، فإنه صار مقيماً شرعاً . وكل ما ذكرناه فيه إذا نوى الإقامة في مدةٍ ، ولم يعلِّق إقامته بحاجة وشغل . 1274 - فأما إذا سنح له شغل في قرية أو بلدة على طريقه ، واحتاج لأجلها إلى الإقامة ، فقد ذكر صاحب التقريب فيه أحسن ترتيب ، فنسوقه على وجهه ، ثم نأتي فيه ببدائع وآيات ، قال رضي الله عنه : إن كانت الإقامة من الغُزاة في محاصرةٍ ، أو قتال دائمٍ ، فالمنصوص عليه للشافعي أنه لو أقام يرقب الفتح ، وكان ذلك ممكناً في اليوم مثلاً ، ويمكن استئخاره ، فإنه يقصر على هذه الحالة ثمانية عشر يوماً بلياليها ، قطع بذلك نصُّه . ولو زاد المُقام على هذه المدة ، فهل يقصر ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا يقصر . والثاني - أنه يقصر أبداً ما استمرت هذه الحال . توجيه القولين : من قال : لا يزيد ، فإنما حمله على ذلك أنه صح عنده إقامةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على حربٍ في مثلها ( 2 ) ، وكان يقصر ، فأثبت ما ورد ،
--> ( 1 ) " كما " : بمعنى عندما . ( 2 ) حديث قصر الرسول صلى الله عليه وسلم في الغزو ، روي أنه أقام سبعة عشر . رواه ابن عباس ، وروى : أنه أقام تسعة عشر يوماً ، وروي أنه أقام ثمانية عشر يوماً . رواه عمران بن حصين ، وروي : عشرين . قال في التهذيب : اعتمد الشافعي رواية عمران لسلامتها من الاختلاف . ورواية عمران بن حصين ، أخرجها أبو داود ، والترمذي ، والبيهقي . وأما رواية ابن عباس بلفظ ( سبعة عشر ) فرواها أبو داود ، وابن حبان ، وروايته بلفظ ( تسعة عشر ) رواها أحمد والبخاري ا . ه ملخصاً من كلام الحافظ . ( ر . البخاري : تقصير الصلاة ، باب =