عبد الملك الجويني

423

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب صلاة المسافر 1258 - القصرُ من السنن المتعلقة بالسفر الطويل ، ويستوي فيه حالةُ الخوف والأمن ، وخلاف داود مشهور . ثم السفر الطويل عند الشافعي مرحلتان ، والمرحلة الفاصلة بين الطول والقصر ثمانية فراسخ ، والمرحلتان ثمانية وأربعون ميلاً ، كل ثلاثة أميال فرسخ ، وألفاظ الشافعي ، وإن اختلفت ، فإنها راجعة إلى هذا قطعاً ، فلسنا نطوّل بذكرها . 1259 - ثم قال الشافعي : " وأكره تركَ القصر رغبة عن السنة " ( 1 ) . القصر عند الشافعي رخصة ، وليس بعزيمة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . والإفطارُ في رمضان من الرّخص ، ثم الصوم عند الإمكان أفضل من الفطر ، ولا احتفال بقول من يقول من أصحاب الظاهر : إن الصوم في السفر لا يصح . والمحققون من علماء الشريعة لا يقيمون لمذهب أصحاب الظاهر وزناً . واختلف قول الشافعي في أن القصرَ أفضل من الإتمام ، وسبب اختلاف القول ، أن الصلاة المقصورة صحيحة وفاقاً ، وفي صحة الصلاة التامة ، خلاف ، والمقصورة المتفق على صحتها أولى من التامة المختلف فيها أيضاً ؛ فإن القصر غالب من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يواظب إلاّ على الأفضل والأولى . ورأيت في نسخٍ من مذاهب الصيدلاني أن القصر أفضلُ من الإتمام قولاً واحداً ، وفي الفطر قولان : أحدهما - أنه أفضل .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 121 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي 33 ، رؤوس المسائل : 173 مسألة 75 ، بدائع الصنائع 1 / 91 ، 92 .