عبد الملك الجويني

42

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمرَ بالترجيع . والثالث - وبه يبطل مذهب مالك - أن أبا محذورة قال : " لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة " وأراد أصناف الكلِم في الأذان ، وإِنما يبلغ هذا العدد إِذا حُسب الترجيع من الأذَان وَكُرِّرَ مرتين ، [ فاستدّ ] ( 1 ) مذهب الشافعي على قصة أبي محذورة ، وعلى ما فهمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجرى عليه وأخبر عنه . 683 - ثم اختلف أئمتنا في أن الإِتيان بالشهادتين بالصوت الرخيم ( 2 ) ركن لا يعتد بالأذان دونه أم لا ؟ فمنهم من قال : ليس بركن للأذان ، ولعله الأصح ؛ فإِن مبنى الأذان على الإِسماع ، والإِبلاغ ، فإِذا لم يشترط ذلك في هذا ، دل على أنه ليس رُكنَ الأذان . ومنهم من قال : هو ركن الأذان ، لما روي عن أبي محذورة أنه قال : " لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان تسعَ عشرةَ كلمة " فَعَدَّ ما فيه الكلام من متن الأذان . وذكر بعض المصنفين ، أن التثويب على قولنا : " إِنّه مشروع " ليس ركنَ الأذان وجهاً واحداًْ ، وإِنما الخلاف في الترجيع ، وهذا إِن صح ، فسببه أنه صح في الترجيع عَدُّه من [ كلم ] ( 3 ) الأذان في قَرَن ، ولم يصح مثله في التثويب ، وفي التثويب عنْدي احتمال ، من جهة أنه يضاهي كلم الأذان في شرع رفع الصوت به ، وهو أيضاً موضوع في أثناء الأذان . والأظهر في الترجيع أنه غير معدود من أرْكان الأذان . 684 - ومما يتم القول به في الترجيع ، أن المصلي في الصلاة السِّرِّيَّة يقتصر مع سلامة حاسة السمع على إِسماعه نفسَه ، والمُرَجِّعُ فيما يأتي به في صوت خفيض كيف

--> ( 1 ) في الأصل ، وفي ( ت 1 ) : " فاستمرّ " وهو تصحيف واضح ، فلا معنى لها ، والصواب ما أثبتناه " فاستدّ " : أي : " استقام " ، وهو لفظٌ جار على لسان إمام الحرمين بكثرة [ ومن عجب أن نسخة ( ل ) جاءتنا بالتصحيف نفسه ] . ( 2 ) الرخيم : من رخُم الصوت إذا لان وسهل ، فهو رخيم . ( المعجم ) . ( 3 ) زيادة من ( ل ) .