عبد الملك الجويني

415

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب صفة الأئمة 1248 - قد ذكرنا فيما تقدم من يصح الاقتداء به ومن لا يصح الاقتداء ( 1 ) . وهذا الباب معقودٌ لبيان من هو أولى بالإمامة عند فرض اجتماع قوم يصلح كل واحد للإمامة ، ولكن الغرض بيان الصفات المرعية في تقديم من هو أولى بالتقديم والإمامة . والأصل أولاً في الباب ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعُصبة وفدوا عليه : " يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله ، فإن لم يكن ، فأعلمكم بسنة رسول الله ، فإن لم يكن ، فأقدمكم سِناً . أو قال : أكبركم سِناً " ( 2 ) ، فصار الحديث أصلاً في التقديم بالفضائل . ثم مذهب الشافعي أن الأفقه الذي يحسن قراءة الفاتحة ، مقدَّم على الأقرأ الماهر بالقراءة ( 3 ) ، إذا كان في الفقه غير مواز لصاحبه ، والسبب فيه أن الصلاة إلى الفقه أحوج منها إلى قراءة السورة ؛ فإن ما يتوقع وقوعه من الوقائع لا نهاية له ، ولا يغني فيها إلا الفقه والعلم ، ويجوز الاكتفاء بقراءة الفاتحة . وظاهر الحديث الذي رويناه مشعر بتقديم الأقرأ ، ولكن الشافعي أوّل الحديث ، ونزّله على الوجه الحق ، فقال : فإن الأغلب في الصحابة أن من كان أقرأ ، كان أفقه .

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، بحذف " به " وهو سائغ جيد ، لا غبار عليه . ( 2 ) حديث : " يؤمكم أقرؤكم . . " رواه مسلم بنحو هذا السياق . من حديث أبي مسعود الأنصاري ، ( ر . صحيح مسلم : كتاب المساجد ، باب من أحق بالإمامة ، ح 673 ، وتلخيص الحبير : 2 / 32 ح 576 ) . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، ولعلها ( بالقرآن ) كما هو وارد في لفظ الحديث الشريف ، عن فضل وجزاء القارئ الماهر بالقرآن . مجرد حَدْس . والله أعلم .