عبد الملك الجويني

411

نهاية المطلب في دراية المذهب

موقفهما في بناءين مملوكين ؛ فإن كان البيت المملوك على جانب المسجد ، وكان بابه لافظاً فيه ، فهو كما لو كان الإمام في الصفة والمأموم في بيتٍ بابه نافذ في أحد جانبي الصفة ، فيعود كل ما ذكرناه في اتصال الصف طولاً . وإن كان البيت المملوك الذي هو موقف المقتدي وراء المسجد ، وكان بابه لافظاً فيه ، فهو كبيت وراء صفة فيها موقف الإمام ، فيقع التفصيل في اتصال الصفوف عرضاً ، ولا أثر لكون أحد الموقفين مسجداً ؛ فإن ذلك لا يغير الحكم ، ولا يرفع الاختلاف ، وما ( 1 ) ذكرناه من أن المملوك غير مبني للصلاة ، وجمع الجماعات . 1245 - فأما إذا كان الإمام في مسجد والمقتدي في موات ، أو شارع يستوي فيه الكافة ، فهذا يخرج على القاعدة التي نبهنا عليها الآن ، فالأصل أن نجعل كأن الإمام والمأموم في موات ، كما قدمنا في الملك والمسجد ، حيث قلنا : هو كما لو كانا في ملكين ، ولا نقول : نجعل كما لو كانا في المسجد ، نظراً إلى كون أحدهما في المسجد ، فالحكم يجري على موجب البقعة التي يقتضي الشرعُ فيها ضرباً من التضييق ، لا على المسجد الذي يتسع فيه أمر المواقف . فإذا تمهد ذلك ، قلنا : إذا كان [ الإمام في مسجد والمأموم في مواتٍ أو الشارع ، فالقرب المرعي ثلاثمائة ذراع أولا ، ثم إذا كان ] ( 2 ) الموقف وراء المسجد ، فيعتبر أول هذه المسافة في حق أول واقف في الموات من أي موضع في المسجد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يعتبر من آخر الصف في المسجد ، والثاني - أنه يعتبر من آخر جزء من المسجد ، في الجهة التي تلاقي المقتدي ، حتى كأنَ جِرْمَ ( 3 ) المسجد إمامُه . والصحيح النظر إلى الواقفين في المسجد ، كما ذكرناه أولاً . وإذا قلنا بالوجه الثاني ، فكأنا جعلنا لكون الإمام والجماعة في المسجد مزيدَ أثرٍ

--> ( 1 ) معطوف على ( الاختلاف ) ، فهو داخل ضمن معمول ( يرفع ) . ( 2 ) هذا مما جاءتنا به ( ل ) منفردة عن باقي النسخ . ( 3 ) كذا في ( ت 2 ) بالجيم المعجمة ، وفي باقي النسخ حرم بالحاء ، ورجحنا هذا رعاية لمعنى النص ، وقد رأينا النووي في المجموع يعبر بلفظ ( حريم ) المسجد . ( ر . المجموع : 4 / 307 ) .