عبد الملك الجويني
395
نهاية المطلب في دراية المذهب
صلاة المأموم ؛ فإن الإمام قد سبق بالركوع ، والاعتدال ، وهو قائم ، ولابس الركن الثالث ، ولا يتوقف بطلانُ الصلاة على أن يرفع رأسه من السجود ، والمأموم بعدُ قائم وفاقاً . ولو رفع الإمام رأسه من الركوع ، والمأموم بعدُ قائم ، فهل تبطل بهذا المقدار صلاة المقتدي ؟ فعلى وجهين مشهورين . ثم ذهب بعض الأصحاب إلى أخذ هذا الخلاف من التردد في أن الاعتدال عن الركوع ركن مقصودٌ أم لا ؟ فإن قلنا : إنه ركن مقصود ، فقد فارق الإمامُ ركناً ، ولابس آخر مقصوداً ، فتبطل صلاة المتخلف ، وإن لم نجعل الاعتدال ركناً مقصوداً ، توقف الحكم بالبطلان على ملابسة السجود . 1215 - وهذه الطريقة وإن كانت مشهورة ، فلست أرضاها ؛ فإن الاعتدال من الأركان التي لا بد منها ، ولو لم يكن مقصوداً وكان الغرض منه الفصل بين الركوع والسجود ، للزم منه أن يقال : إذا فارق حدَّ الراكعين في انتصابه كفى ، وإن لم يعتدل قائماً ؛ لحصول الفصل ، فلا تعويل على هذا عندي . والوجه رد الخلاف إلى شيء [ آخر ] ( 1 ) ، وهو أن من أصحابنا من يقول : لا تبطل الصلاة ما لم يسبق بركنين ، والمأموم بعدُ في قيامه ، ومنهم من يقول : إذا اعتدل ، فقد تحقق السبق بركن تام وهو الركوع ، فكفى ذلك في الحكم بإبطال الصلاة ، فإن اسم المسبوق قد حصل ، فإذا تقدم الإمام ، فركع ، فتلاه المأموم ، وأدركه في الركوع ، فما سبق الإمام بركنٍ ، بل سبق إلى الركن ، وتابعه المقتدي . وهو صورة المتابعة . وإذا بقي قائماً حتى يرفع الإمام ، فقد سبقه بركن على التحقيق . 1216 - ومن تمام التفريع في ذلك أنا إذا شرطنا سبقَ الإمام بركنين ، فإذا رفع الإمام رأسه وهوى ، ولم ينته بعدُ إلى السجود ، فيظهر عندي أن نحكم ببطلان القدوة ، وإن لم يلابس السجود ، وإن كنا نشترط التقدّم بركنين ؛ فإن التقدم يحصل بمفارقة الاعتدال ، ولا يرفع ذلك ظن من يظن أن الاعتدال غيرُ مقصود ، فلْيلابس السجودَ ،
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 2 ) ، ( د 1 ) .