عبد الملك الجويني
384
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد روي : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر أم ورقة حتى تصلي بالنسوة في دارها " ( 1 ) . وروي أن عائشة وأمَّ سلمة أمَّتا بنسوة ووقفتا وسطهن ( 2 ) . وهذا هو المستحب للتي تكون إمامة ؛ فإنها لو تنصلت عن الصف كدأب الرجل الإمام ، كان ذلك مناقضاً للستر المأمور به . 1194 - فإن قيل : هلا خرجتم استحباب الجماعة على ما قدمتموه في باب الأذان من الاختلاف في أذانهن وإقامتهن ؟ قلنا : في الأذان إظهارٌ وتركٌ للستر ، وليس في إقامة الجماعة ذلك ، ولو خفضت المرأة صوتها ، كان ذلك تركاً لمقصود الأذان ، فقد بان مفارقة الأذان والإقامة للإمامة ، ولما كانت الإقامة لا يشترط فيها رفع الصوت ، كان إثباتها في [ حقهن ] ( 3 ) أولى في ترتيب المذهب من الأذان . 1195 - والنسوة لو شهدن المسجد ، واقتدين بالرجال ، فإن كنّ شوابّ ، فلا يستحب ذلك لهن ، والستر ولزوم البيت أولى بهن ، ولو حضرن ، صح اقتداؤهن ، ثم لا يشترط في تصحيح الاقتداء [ لهن ] ( 4 ) أن يقتدين وينوي الإمام إمامتهن . وشرط أبو حنيفة ( 5 ) في صحة قدوتهن ذلك ، وهذا غير صحيح ؛ فإنه يجوز عندنا للرجل أن يقتدي بالمنفرد في صلاته ، وإن لم ينو إمامة أحد .
--> ( 1 ) حديث أم ورقة رواه أبو داود ، والدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي ( ر . التلخيص : 2 / 27 ح 556 ، أبو داود : الصلاة ، باب إمامة النساء ، ح 591 ، 592 ، والدارقطني : 1 / 403 ، والحاكم : 1 / 203 ، والبيهقي : 3 / 130 ) . ( 2 ) حديث إمامة عائشة رواه عبد الرزاق في مصنفه ، والدارقطني ، والبيهقي ، ومن طريق آخر ابن أبي شيبة والحاكم . وأما حديث إمامة أم سلمة ، فقد رواه الشافعي ، وابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ( ر . التلخيص : 2 / 42 ح 597 ، 598 ، عبد الرزاق : ح 5086 ، ابن أبي شيبة : 2 / 89 ، ترتيب مسند الشافعي 1 / 107 ح 315 ، والدارقطني : 1 / 405 ، والحاكم : 1 / 203 ، والبيهقي : 3 / 131 ) . ( 3 ) في الأصل ، و ( ط ) ، و ( ت 1 ) : خفضهن . والمثبت من : ( ت 2 ) و ( د 1 ) . ( 4 ) مزيدة من : ( د 1 ) . ( 5 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 387 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 266 مسألة : 217 .