عبد الملك الجويني

380

نهاية المطلب في دراية المذهب

القضاء ، فلم يقض حتى تبين أنه امرأة ، ففي وجوب القضاء القولان المقدمان ، كما ذكرناه . فهذا أحد ما استثنيناه . 1187 - والثاني - اقتداء القارئ بالأمي ، فنصوّر الأمي ونصفه أولاً ، ثم نذكر ترتيب المذاهب . والمعنيُّ بالأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة ، أو كان لا يطاوعه لسانُه على القراءة السديدة ، بل كان يُحيل معنى كلمة منها ، وإن كان قادراً على التعلم مقصراً فيه ، فلا تصح صلاتُه في نفسه ، وليس ذلك صورة مسألتنا ، وإن كان لا ينطلق لسانه بالصواب ، فصلاته في نفسه صحيحة ، وهو الأمي الذي نريد تفصيل الاقتداء به . وإن كان يحسن الفاتحة ، وكان يلحن في غيرها ، فقد قال الأئمة : لا يضرُّ لحنُه في غير الفاتحة ، إذا كان عاجزاً عن تسديد اللسان ؛ فإنّ صلاته صحيحة ، والمقدار الذي هو ركن القراءة هو فيه ليس بأمي . وفي هذا نظر ؛ من جهة أنه لو قيل : ليس له في نفسه أن يقرأ بعد الفاتحة ما يلحن هو فيه ؛ فإن تلك القراءة ليست واجبة ، والتوقي من الكلام واجب ، والكلمة التي يلحنها ليست من القرآن ، فكأنه يتكلم في صلاته ، لما ( 1 ) كان ذلك بعيداً عن القياس ، فلينظر الناظر في ذلك . وإن كان يردد حرفاً ، ثم ينطلق كالذي يردد التاء ثم يجري - وهو التمتام - فليس بأمي ، وكذلك الفأفاء ، وهو الذي يردد الفاء ، فإنه إذا كان يأتي بحرف ، وهو معذور فيما يزيد ، كالذي يتكلم ناسياً ، فالقراءة صحيحة ، والزائد محطوط عنه . فإذا تُصوّر الأمي ، فالذي نص عليه الشافعي في الجديد أنه لا يصح اقتداء القارئ به ، ونص في القديم على جواز الاقتداء به . ونقل بعض الأئمة قولاً ثالثاً : وهو أنه إن كانت الصلاة سرية ، جاز الاقتداء به ، وإن كانت جهرية ، لم يجز الاقتداء به مطلقاً .

--> ( 1 ) قوله : " لما كان ذلك بعيداً عن القياس " هو جواب ( لو ) في قوله : " لو قيل . . . " .