عبد الملك الجويني

377

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 1182 - إذا أحس الإمام بداخل ، فهل ينتظره حتى يدركه ؟ أما إذا كان في القيام ، فلا ينتظره ، فإنه لا يتوقف إدراكه على أن يدركه قائماً ؛ إذ لو أدركه راكعاً ، لصار مدركاً ، ولا ينتظر في السجود أحداً ؛ لأن المأموم لا يصير مدركاً بإدراك السجود ، فالانتظار إن كان يفيد ، فإنما يفيد في الركوع . فإذا أحس الإمام في الركوع بداخل ، فهل ينتظره ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا ينتظره ، وهو الأصح ، لأنه بانتظاره يطوّل الصلاةَ على نفسه ، وعلى السابقين بسبب المسبوق وهذا لا سبيل إليه . والقول الثاني - إنه لا بأس لو انتظر ، قال الإمام ( 1 ) : [ وقد ] ( 2 ) رأيت طردَ القولين لبعض الأئمة في الانتظار في القيام والسجود ، لإفادة الداخل بركةَ الجماعة . وهذا لا أعتمده . ثم اختلف أئمتنا في محلّ القولين في الانتظار في الركوع ، فمنهم من قال : القولان في بطلان الصلاة ، وهذا فيه بعد ، ولكن في كلام الشافعي ما يدل عليه ، كما سنذكره في كتاب صلاة الخوف إذا زاد الإمامُ انتظاراً في الصلاة . والذي يمكن أن يوجّه البطلان به ، أن الذي ينتظر يُعلِّق صلاتَه بغيره ، ولا يجوز أن تعلق الصلاةُ إلا بإمامٍ يُقتدى به ، وسنذكر في أحكام القدوة والإمامة أن من اقتدى بمقتدٍ ، فصلاته باطلة ؛ لأنه علق بمن لا يصلح للإمامة ، وإذا كانت الصلاة تبطل بهذا ، فلا يبعد أن تبطل إذا عُلقت بانتظار من ليس في الصلاة . ومن أئمتنا من قال : القولان في الكراهية . وهذا هو الظاهر ، فإن توجيه البطلان تكلف .

--> ( 1 ) الإمام هنا يعني به والده الشيخ أبا محمد . ( 2 ) في الأصل : ولو .