عبد الملك الجويني

375

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذلك ؛ لأن من سبقه إمامُه في [ صلاة رباعية بركعتين ، فاقتدى به في بقية صلاته ، فصورة ] ( 1 ) صلاته تكون بمثابة اقتداء من يصلي العشاء بمن يصلي الصبح . 1179 - فأما إذا كان عدد ركعات صلاة المأموم أقل ، ففي صحة القدوة على ظاهر المذهب قولان في هذه الصورة : أحدهما - الصحة ، وهو الظاهر الذي قطع به الصيدلاني ، ووجهُه اعتبارُه بالصورة قبيل هذه . فإذا توافقت الصلاتان في النظم ، فينبغي ألا يؤثر تفاوت عدد الركعات ، كما لو كان عدد ركعات صلاة المأموم أكثر . والقول الثاني - أنه لا تصح القدوة بخلاف الصورة الأولى ؛ فإن في الصورة الأولى لا يفارق إمامه ، والإمام متمادٍ في صلاته ، بل الإمام يفارقه ، وهو يقوم إلى بقية صلاته ، كفعل المسبوق . بخلاف صورة القولين على ما سنبين في التفريع . فإن صححنا القدوة - على الأصح - فنفرع صوراً ، فنقول : إن كان المقتدي في الصبح قضاء أم أداء ، والإمام في صلاة رباعية ، فيصلي ركعتين مع الإمام ، ويجلس معه للتشهد ، ثم الإمام يقوم إلى الثالثة ، والمقتدي لا يقوم معه أصلاً ، وهو بالخيار : إن شاء تحلل عن صلاته ، وفارق إمامه ، ولا يضره ذلك ؛ لأنه معذور بمفارقته ، وإن شاء بقي جالساً ، وانتظر الإمام ، حتى يصلي ركعتين ، ويجلس ، ويسلم ، فيسلم معه . [ و ] ( 2 ) في هذا الانتظار ، وفي بقاء المقتدي على حكم القدوة في سهو يقع ( 3 ) ، كلامٌ [ مُفصّل ] ( 4 ) يأتي في صلاة الخَوْف ( 5 ) إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ومن ( ط ) ، وحدهما . ( 2 ) " في هذا الانتظار . . . " كلامٌ مستأنف ، زادته ( ل ) وضوحاً ؛ إذ جعلت ( واواً ) في أول الفقرة . ( 3 ) " يقع " أي أثناء الانتظار من الإمام . ( 4 ) في الأصل ، وفي ( ط ) و ( د 1 ) و ( ت 2 ) : متصل ، وأما ( ت 1 ) فالصفحة كلها مطموسة ، ولعلّ الصواب ما قدرناه . أما ( ل ) ففيها : " كلام مشكل " . وفي هامشها : " متصل " نسخة أخرى . ( 5 ) في ( ت 2 ) : الخسوف . وهو تصحيف .