عبد الملك الجويني

373

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب اختلاف نية الإمام والمأموم 1176 - اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة لا يمنع القدوة عندنا ، فيجوز أن يقتدي قاضٍ بمؤد ، ومؤد بقاضٍ ، ومتنفلٌ بمفترض ، ومفترضٌ بمتنفل ، والخلاف مشهور مع أبي حنيفة ( 1 ) ، ومعتمد المذهب أن الاقتداء متابعةٌ في ظاهر الأفعال ، والغرض منه أن يربط المقتدي فعلَه بفعل إمامه ، حتى لا يتكاسل ولا يتجوَّز في صلاته ، وإلا ، فكل مصل لنفسه ، والنيات ضمائر القلوب ، فلا يتصوّر الاطلاع عليها ؛ حتى يفرض اقتداءٌ بها . واختلف قول الشافعي في أن إمام الجمعة لو كان متنفلاً ، فهل يصح من القوم أداء الجمعة خلفه أم لا ؟ وكذلك اختلف قوله في إقامة الجمعة خلف الصبي ، وسيأتي ذلك مستقصىً في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى . وسبب اختلاف القول في الجمعة أن الجماعة واجبة فيها ، فجرى الأمر فيها على نسق آخر . 1177 - ثم نحن وإن لم نراعِ في صحة القدوة في سائر الصلوات اتفاقَ النيّات ، فلا بد من رعاية كيفية الصلاة في ظاهر الأفعال ، والقول في ذلك ينقسم : فإن كانت صلاة ( 2 ) الإمام في وضعها مخالفة لصلاة المأموم ، مثل أن يكون الإمام في صلاة الجنازة ، أو الخسوف ، والمأموم في صلاة من الصلوات المعهودة ، فالأصح أن الاقتداء باطلٌ ؛ لأن المتابعة لا بد منها في الأفعال ظاهراً ، وذلك متعذر غير ممكن ، وأبعد بعض أصحابنا ، فجوز الاقتداء . فإن منعنا ، فلا كلام .

--> ( 1 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 89 ، 90 ، مختصر اختلاف العلماء 1 / 246 مسألة : 193 . ( 2 ) من هنا بدأ خرم في نسخة ( ت 2 ) وهو عبارة عن فقد ورقة كاملة .