عبد الملك الجويني
361
نهاية المطلب في دراية المذهب
ويصلي ] ( 1 ) ما اتفق له ، ثم يوتر في آخر الأمر ، وكان ابن عمر يوتر وينام ، ثم يقوم ويصلي ركعة فردة ، يصير بها ما يتقدم شفعاً ، ثم يصلّي متهجداً ، ثم يوتر بركعة فردة ، " وكان يسمي ذلك نقض الوتر " ( 2 ) . فأما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فإنهما راجعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم وأشار إلى أبي بكر : " أما هذا فأخذ بالحزم ، وأما هذا - وأشار إلى عمر الفاروق - فأخذ بالقوة " ( 3 ) . وميل الشافعي إلى حزم أبي بكر ؛ فإن إقامة الصلاة أولى من النوم عليها على خطر الانتباه . وأما نقض الوتر ، كما روي عن ابن عمر ، فلم يره أحدٌ ممّن يُعتمد من أئمة المذهب . وذكر بعض المصنفين أن الأولى عندنا ما فعله ابن عمر رضي الله عنه . وهذا خطأ ، غير معدود من المذهب . والتمسك بسيرة الشيخين أولى ، ولم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقضُ الوتر . فصل 1158 - لو صلى العشاء أربع ركعات ، وصلى بعدها ركعة واحدة وتراً ، ولم يزد ، فهل يجزيه الوتر ؟ تردد أئمتنا فيه ، فمنهم من قال : يصح وتره ، وهو القياس ، ومنهم
--> ( 1 ) سقط من الأصل ، ومن ( ط ) وحدهما . ( 2 ) حديث نقض ابن عمر للوتر . رواه الشافعي ، وأحمد ، والبيهقي ( ر . ترتيب مسند الشافعي : 1 / 195 ح 551 ، المسند : 2 / 135 ، البيهقي : 3 / 36 ، التلخيص : 2 / 2 ح 549 ، وخلاصة البدر : 1 / 183 ح 630 ) . ( 3 ) حديث حزم أبي بكر وقوة عمر ، مشهور ، رواه أبو داود ، وابن خزيمة ، والطبراني ، والحاكم من حديث أبي قتادة . والبزار ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم ، من حديث ابن عمر ، وفي الباب عن أبي هريرة ، وجابر ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب في الوتر قبل النوم ، ح 143 ، ابن خزيمة : ح 1084 ، الحاكم : 1 / 301 ، ابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب ما جاء في الوتر أول الليل ، ح 1202 ، ابن حبان : 2437 ، التلخيص : 2 / 17 ح 526 ) .