عبد الملك الجويني
358
نهاية المطلب في دراية المذهب
على أنحاء ووجوه ، ففصَل بينهما وبين السنن التي كان لا يقيمها قط - سفراً أو حضراً - إلا على عِدة واحدة . 1155 - ثم من كان يوتر بخمس ، أو سبع ، أو غيرها من العدد ، فكم يتشهد في الصلاة الكثيرة الركعات ؟ اختلفت الروايات في ذلك ، فروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس لا يتشهد إلا في الرابعة والخامسة ، وبسبع لا يجلس إلا في السادسة والسابعة ، وبتسع لا يجلس إلا في الثامنة ، والتاسعة ، وبإحدى عشرة لا يجلس إلا في العاشرة والحادية عشرة . فهذه الروايات تدل على أنه كان يتشهد مرتين . وروي أنه كان يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرهن [ وبخمس لا يجلس إلا في آخرهن ] ( 1 ) . وقد روت عائشة رضي الله عنها الروايتين ( 2 ) . وما ذكرناه تردد في الأوْلى على حسب اختلاف الرواية ، فلو [ آثر ] ( 3 ) الموتر بإحدى عشرة مثلاً أن يجلس للتشهد في إثر كل ركعتين ثم يقوم ، ولا يتحلل ، لم يكن له ذلك ؛ فإنا نتبع الرواية في هذه الصلاة الراتبة العظيمة القدر ، وليس كما إذا أراد الرجل أن يتطوع بعشر ركعات أو أكثر بتسليمة واحدة ، وأراد أن يجلس للتشهد على إثر كل ركعتين ؛ فإنا قد ذكرنا هذا فيما سبق ، والفرق أن التطوعات لا ضبط لها في عدد الركعات ، وأقدار التشهدات ، وصلاة الوتر حقها أن تُضبط وتحصر على ما يرد في الأخبار . ثم تردُّدُ الأئمة في جواز الزيادة على ما نقل من عدد الركعات ؛ من جهة أنا ظننا أن إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها على جهاتها ممهداً للأئمة جواز الزيادة .
--> ( 1 ) سقط من الأصل ومن ( ط ) وحدهما . ( 2 ) حديث عائشة عن اختلاف أعداد الركعات في الوتر ، وأنه كان لا يجلس إلا في آخرها ، وأنه كان يجلس في الأخيرة والتي قبلها . مؤلفٌ من أكثر من حديث ، كلها عند مسلم ( كتاب صلاة المسافرين ، باب 17 ، 18 - ج 1 من 508 - 514 ) وانظر ( تلخيص الحبير : 2 / 14 ، 15 ح 512 ، 514 ، 516 ، 517 ، 518 ) . ( 3 ) في النسخ الخمس : أوتر ، والمثبت تقدير منا .