عبد الملك الجويني
352
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ ولو سلم ساهياً ، لم يتحلل ، فإذا تذكر ، فإن أراد أن يكمل ما نوى أكمل ، وسجد للسهو . وإن أراد أن يقتصر ، جاز ، ولكن لا يكون سلامه تحلّلاً وجهاً واحداً ، فإنه جاء بها غالطاً ، فليسجد للسهو ، وليسلّم عمداً ] ( 1 ) ولو سلم عمداً ، وما قصد الاقتصار على الركعتين ، فتصوير هذا عسر ، فإن لم يقصد به التحلل ، فكأنه يقصد خطاباً وتكليماً عمداً ، فتبطل صلاتُه ، كما لو خاطب في جهةٍ أخرى عمداً . 1141 - وفي هذا الفصل دقيقة ، وهي أن من سلم في آخر صلاته ، فالأصح أنه لا يشترط نية الخروج من الصلاة ، وإذا سلم المتطوع في أثناء صلاته قصداً ، فإن قصد التحلل ، فقد قصد الاقتصار على بعض ما نوى ، وإن سلم عمداً ، ولم يقصد التحلل ، فقد حمله الأئمة على كلامٍ عمدٍ مبطل ، فكأنهم يقولون : لا بد من قصد التحلل في حق المتنفل الذي يريد الاقتصار . وفي إيجاب قصد التحلل عند السلام في آخر صلاةٍ انتهت نهايتها خلاف ، والأصح أنه لا يجب ، والفرق ظاهر ؛ فإن المتنفل المسلم في أثناء صلاته يأتي بما لم تشتمل عليه نية عقده ولا بد من قصدٍ فيه ، فافْهم . 1142 - ومما يتعلق ببقية هذا الفصل ما أحلنا عليه من بقية كلامٍ في التشهد . فنقول : إن نوى أن يصلّي ركعتين بتشهد واحد ، ثم بدا له أن يتشهد مرتين على إثر كل ركعة مرة ، ولو عقد الصلاة على هذه الهيئة ، فالذي أراه أن ذلك لا يمتنع ، وإن عقدها على تشهد واحد ، وتشهد عقيب الركعة الأولى ، فالذي أراه أنه ساهٍ ، يسجد للسهو ، وإن خطر له أن يتشهد عمداً على إثر الركعة الأولى ، فليفعل ، وهو كما لو أراد أن يزيد أو ينقص في صلاته ، في أثناء النافلة ، فليس تغيير الهيئة قصداً بأعظم من التغيير بالزيادة والاقتصار . 1143 - ولو نوى ركعتين مطلقاً ، ولم يخطر له تشهدان ، ولا تشهد واحد ، فالذي أراه أن الصلاة تنعقد على تشهد واحد ؛ فإنه المعتاد الغالب . وإن نوى عشر ركعات بتسليمة ، ولم يخطر له في التشهد شيء ، ولسنا نعهد صلاة
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، ومن ( ط ) .