عبد الملك الجويني
339
نهاية المطلب في دراية المذهب
عنه عليه السلام في الحديث الصحيح أنه قال : " من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلّها إذا ذكرها ، فإن ذلك وقتُها لا وقت لها غيره " ( 1 ) . 1124 - فمذهب الشافعي أنه لا يكره في هذه الأوقات إقامةُ الصلاة التي لها أسباب متقدمة ، فالفوائت تقضى في هذه الأوقات والجنازة إذا حضرت لم تؤخر الصلاة . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " يا علي لا تؤخّر أربعاً وذكر من جملتها الجنازة إذا حضرت " ( 2 ) ، ولو اتفق دخول المسجد في وقت من هذه الأوقات ، فالذي ذهب إليه الأئمة أنه يقيم تحية المسجد ، و ( 3 ) هي صلاة لها سبب ، وسببها الحصول في المسجد ، وهو مقترن بالوقت . وحكى الصيدلاني عن أبي عبد الله الزبيري أنه كان يكره إقامة التحية في هذه الأوقات ، ويصير إلى أنها ليست صلاة مقصودة ؛ إذ تقوم إقامة فائتة مقامها ، وهذا متروك عليه . وإذا جريتُ على طريقة الأصحاب ، فلو قصد الحصول في هذه الأوقات لا عَنْ وفاق ، فيقيم التحية من غير كراهية ، كما لو قصد تأخير الفائتة إلى هذا الوقت ، والزبيري يكره التحية ، وإن كان دخول المسجد وفاقيّاً . وركعتا الإحرام صلاةٌ وردَ الشرعُ بها ، وقد رأيت الطرق متفقة على أنه يكره الإتيان
--> = وترتيب مسند الشافعي : 1 / 57 ح 169 ، والسنن الكبرى : 2 / 456 ) . ( 1 ) حديث من نام عن صلاة . . أصله في الصحيحين ، ولفظ مسلم : " من نسي صلاة ، أو نام عنها ، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها " ( ر . اللؤلؤ والمرجان : المساجد ومواضع الصلاة ، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ، ح 397 ) . ( 2 ) حديث : " لا تؤخر أربعاً . . " قال الحافظ : الذي في كتب الحديث : " لا تؤخر ثلاثاً ، الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت لها كفؤاً " وقد رواه الترمذي من حديث علي ، وقال غريب . ( ر . الترمذي : الجنائز ، باب ما جاء في تعجيل الجنازة ، ح 1075 ، التلخيص : 1 / 186 ح 267 ) وسيأتي في الجنائز . ( 3 ) كذا بالواو في جميع النسخ ، فلا تظن أنها صحفت عن الفاء ، ولكن هكذا أسلوب ولغة الإمام تجد فرقاً بين ما نتذوقه في عصرنا وبين ذاك العصر في الأسلوب والألفاظ ، والتعابير ، واستخدام أدوات الربط خاصة . وهنا أيضاً جاءت ( ل ) مثل أخواتها الأربع . فتأمل .