عبد الملك الجويني

330

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان شد الطرف الطاهر من الحبل على حبله ( 1 ) ، أو وسطه ، والطرف النجس مُلقىً على الأرض ، لا يتحرك ، فقد ذكر العراقيون وغيرهم في هذه الصورة وجهين أيضاً ؛ فإنه ليس للحبل إليه انتسابٌ ، إلا من جهة التمسك ، وإن شده على يده ( 2 ) أو وسطه ، فهو استيثاق للإمساك ، وليس بلُبس . ولو كان طرف الحبل بيده والطرف الآخر ملقى على نجاسة يابسةٍ ، فهو كما لو كان ذلك الطرف البعيد نجساَّ ، فيخرّج على الخلاف المقدم ، فلا فرق بين نجاسة الشيء وبين وقوعه على الشيء النجس . 1114 - ولو تمسك بطرف حبل ، والطرف الآخر مشدود في عنق كلب ، فهو كما لو كان ملقى على نجاسة يابسة ، ولو كان الطرف المشدود على الكلب غيرَ بعيد من المصلي ، وكان بحيث لو مشى الكلب به ، لكان المصلي حامله ، فهذه الصورة مرتبة على ما إذا كانت بعيدة ، وهي أولى باقتضاء البطلان ، وفيها احتمال من جهة أن المصلي ليس حاملَه ، ولو كان الطرف الآخر متعلقاً بساجور ( 3 ) ، والساجور في عنق كلب ، ففي هذه الصورة وجهان مرتبان على الوجهين ، فيه ، إذا كان الحبل يلقى جِرم الكلب ، وصورة [ الساجور ] ( 4 ) أولى بالصحة ؛ فإن بين الكلب وبين طرف الحبل واسطة وهي الساجور . ولو كان طرف الحبل في عنق حمار ، وعلى الحمار نجاسة ، فهذه الصورة مختلف فيها ، وهي أولى بالصحة من صورة الساجور ؛ فإن الساجور لا يبعد أن يعد

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، والحبل يطلق في اللغة على معانٍ عدة منها : حبل العاتق وهو عصب بين العنق والمنكب ، فلعله المراد هنا ، فالمعنى : " لو شدَّ الطرف الطاهر على عاتقه أو وسطه " فالكلام على التوسع في العبارة أو على حذف مضاف ( ر . لسان العرب - مادة : ح . ب . ل ) . ثم جاءتنا ( ل ) وفيها : " على يده " فالله أعلم بما قاله المؤلف . وإن كنت أرجح ما في النسخ الأخرى ، على ( ل ) ؛ فإن الأصل أن لغة القرن الخامس غير لغتنا ، ودائما النساخ يغيرون الكلمات غير المألوفة عندهم إلى كلمات أخرى تناسب السياق . والعلم عند الله . ( 2 ) هنا قابل بين يده ووسطه ، وفيما مضى من عدة أسطر قابل بين حبله ووسطه ، فهل الحبل بمعنى اليد ؟ ( 3 ) الساجور : القلادة التي توضع في عنق الكلب . ( المعجم ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل ، ومن ( ط ) .