عبد الملك الجويني

313

نهاية المطلب في دراية المذهب

مردّاً ( 1 ) إلا أن يطعم ويحتوي جوفه على ما يستحيل ، واللبن لا يبالي به ، ولا يستحيل استحالة متكرّهة . وأما بول الصبية ، فمقتضى الخبر أنه يجب غسل الثوب عنه ، والمذهبُ إلحاقه بالنجاسات ؛ فإنّ ما ذكرناه في الغلام تلقيناه من الحديث ، وفي الحديث الفصل بين الصبية والغلام . وذكر الأئمة في الطرق قولاً آخر ، أن الصبية كالغلام في جواز الاقتصار على الرش على بوله ، وهذا لست أعرف له وجهاً ، مع مخالفة القياس والخبر ، ولكنه ذكره الصيدلاني وزيَّفه ، وذكره غيره أيضاً . ثم لا خلاف في نجاسة بول الغلام ، وإنما يختص من بين النجاسات بالاكتفاء بالرش فيه ، ثم الذي ذكره الأئمة ، أن الرش لا يشترط أن ينتهي إلى جريان الماء ، بل يكفي أن يعم الماء موضع البول رشاً ، وإن لم يتردد ولم يَقْطُر ( 2 ) . وذكر شيخي : أنه لا يكتفي بنضحٍ وأدنى رش ، ولكن يجب أن يكاثره بالماء حتى ينتقع ، ولا يجب عصر الغسالة ، وبهذا يقع الفرق ، وفي وجوب العصر في سائر النجاسات خلاف سيأتي . وهذا الذي ذكره لا أعده من المذهب ؛ فإن هذا ليس رشاً ، بل هو مكاثرةٌ وغَمرٌ ، وتَرْكُ عصر ، وقد نذكر أن الأصح أن العصر لا يُشترط في إزالة جميع النجاسات ؛ إذا اتفق الزوال . فصل 1089 - نذكر في هذا الفصل شيئين : أحدهما - وصْل العظم المنكسر بعظم نجس . والثاني - وصل المرأة شعرها . فأما الأول - فإذا انكسر عظمٌ من الإنسان ، فوصله بعظمٍ نجس ، فقد قال الأئمة :

--> ( 1 ) " مرداً " : أي نهاية ، ومرجعاً . ( 2 ) " يَقْطُر " : من قطر الماء والدمع قطراً ( من باب ضرب ) : أي سال . ( المعجم ) .