عبد الملك الجويني
311
نهاية المطلب في دراية المذهب
كالعرق ، وظاهر كلام الشيخ أبي علي أنه نجس ، وهو فيما أظن سماعي عن شيخي . فرع ( 1 ) : 1086 - اختلف أئمتنا في الإنفحة ، فقال قائلون : إنها نجس ، وهو القياس ، فإنها لبن مجتمعٌ في باطن الخروف ، ويستحيل ، فيخرج إذا ذبح الخروف ، ويجبَّن به اللبن ، والمستحيل نجسٌ . وقال قائلون : إنها طاهرة لإطباق الأمَّة على استحلال الجُبن ، مع علمهم بأن انعقاده بالإنفحة ، فنزلت الإنفحة من جهة الحاجة منزلة أصل اللبن الذي أبيح لأجل الحاجة ، والقياس الحكم بنجاسة الإنفحة ، ولكن عمل الناس ، وعدم الإنكار من علماء الأعصار ( 2 ) يدل على الطهارة . 1087 - ومما يتعلق بما ينفصل عن الحيوان ، أن كلّ ما أُبين عن الحي فهو ميت ، فإن كان الحيوان لو مات لتنجّس ، فينجُس الجزء المبان من هذا الأصل ، إلا الأصواف والأوبار إذا جُزَّت من الحيوانات المأكولة ، على رأي من يُثبت لها حكمَ الحياة في اتصالها . والسبب في ذلك مسيس الحاجة إليها في الملابس والمفارش ، مع استبقاء الأصول ، فهي نازلة منزلة الألبان التي استثنيت - في الحل والطهارة - من قياس المستحيلات للحاجة . ولو أُبين عضو من آدمي ، فإن حكمنا بنجاسة الآدمي لو مات ، فالمبان منه نجس ، وإن حكمنا بأن الآدمي لا ينجس بالموت ، ففي العضو المفصول منه وجهان : أصحهما - الطهارة ، اعتباراَّ بَالأصل لو مات . ومنهم من قال : ينجس لسقوط حُرْمته بالانفصال عن جملته ، وهذا بعيد ، ولكنه قريب من خلاف أئمتنا في أن من قطع فِلْقة من سمكة ، فهل تحل أم لا ؟ فإن ميتةَ السمك حلال وفي الفِلْقة المُبانة من الخلاف ما ذكرناه . فهذا معاقد المذهب فيما نحكم بنجاسته وطهارته .
--> ( 1 ) في ( ل ) : فصل . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، وجاءتنا ( ل ) وفيها : " الأمصار " .