عبد الملك الجويني
299
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإنه قد حصل الاستيعاب ، وهذا مزيف متروك عليه غير معدود من المذهب . والوجه القطع بما ذكره صاحب التلخيص . 1064 - لو أشكل عليه مورد النجاسة من ثوبه ، وكان يعلم أنها على أحد كميه مثلاً ، واجتهد ، فأدى اجتهاده إلى النجس منهما ، فغسله ، وأراد الصلاة في الثوب ، ففي المسألة وجهان مشهوران : أحدهما - أن ذلك لا يجوز ، وهذا ما كان يختاره شيخي ، والثاني : أنه يجوز ، وقد صححه الصيدلاني ، وهو الظاهر عندي . توجيه الوجهين : من منع ، احتج بأن ورود النجاسة مستيقن ، فليكن زوالها عن الثوب مستيقناً ، وليس كما لو اجتهد في ثوبين أحدهما نجس ، وصلى فيما أدى اجتهاده إلى طهارته ؛ فإنه ما استيقن نجاسة الثوب الذي صلى فيه قط ، ولكن ترددت النجاسة بين الثوبين أولاً وآخراً ، والأصل طهارة الثوب الذي صلى فيه ، والثوب الواحد قد تحقق نجاسته ، فليتحقق طهارته ، وذلك بغسل جميعه . ومن جوّز الصلاة في الثوب الواحد على الترتيب الذي ذكرناه ، قال : طلب اليقين ليس شرطاً في التوقي من النجاسة ، بل الظاهر كافٍ ، وإذا فعل بالثوب الواحد ما وصفناه ، فالظاهر أنه طاهر ؛ فإنه طهّر أحد الكمين بالغسل ، والظاهر بحكم الاجتهاد طهارة الكم الثاني . وما ذكرناه في الكمين لا يختص بهما ، بل مهما انحصر عنده النجاسة في موضعين من الثوب ، ثم اجتهد فيهما ، وغسل ما اقتضى الاجتهاد غسلَه ، فهو على الخلاف المذكور . 1065 - ولو كان معه قميصان ، أحدهما نجس ، وأدى اجتهاده إلى أن أحدهما نجس بعينه ، فغسَلَه ثم لبسه مع القميص الآخر ، وصلى فيهما جميعاً ، فالمسألة على الوجهين المذكورين في الثوب الواحد إذا أشكل مورد النجاسة منه ، فغسل بالاجتهاد موضعاً منه ، وليس كما لو اجتهد وصلى في أحد الثوبين ؛ فإن هذا الثوب لم يكن مستيقن النجاسة قط ، والثوبان إذا جُمعَا ، فيقين النجاسة فيهما مجموعين ، كيقين النجاسة في ثوب واحد .