عبد الملك الجويني
293
نهاية المطلب في دراية المذهب
تعذّر الاحتراز عنه ، وهذا أمثل من رعاية اللمعان والظهور ؛ فإن ذلك [ لا ] ( 1 ) يستقل بنفسه دون أن يعتبر تعذّر الاحتراز ، فإنا سنوضح أن هذا العفو لا يجرى فيما لا يعم وقوع التلطخ به من النجاسات ، فإذاً تعذُّر الاحتراز ينبغي أن يتخذ معتبراً في الأصل والتفصيل ، وفي تمييز القليل من الكثير . 1052 - ثم من سلك هذا المسلك اضطربوا في أن الأمر هل يختلف باختلاف الأماكن والبقاع ، وباختلاف الأزمنة ، وفصول السنة ؟ والذي ذهب إليه المحققون : أن الأمر يختلف باختلاف الأماكن والأزمنة ؛ فإن التفاوت بهذه الجهات غالب بيّن ، فمن الوفاء برعاية الاحتراز النظر إلى تفاوت الأسباب . ونقل عن بعض أصحابنا التزامُ التفاوت ، ولم يعتبر أقل ما يتوقع في أنقى الأزمنة والأمكنة ، ولا أكثرها ، ولكن اعتبر وسطاً من الطرفين ، وهذا ليس بشيء ؛ فإن ضبط هذا الوسط أعسرُ من التزام تتبع الأحوال ، فهذا قاعدة الفصل . 1053 - ثم الذي أقطع به أن للناس عادةً في غسل الثياب في كل حين ، فلا بد من اعتبارها ؛ فإن الذي لا يغسل ثوبه الذي يصلي فيه عما يصيبه من لطخٍ سنةً مثلاً ، يتفاحش مواقعُ النجاسة من هذه الجهات عليه ، وهذا لا شك في وجوب اعتباره . ومما أتردد فيه أن الثوب السابغ إذا تبددت عليه النجاسةُ فلتفرقها [ أثر ] ( 2 ) في العفو - فيما أحسب - ولاجتماعها ، حتى يكون ظاهراً لامعاً للناظر أثر في وجوب الغسل ، سيما على رأي من يرعى في ضبط القلة الظهورَ واللمعان . وفد نجد في هذا أصلاً قريباً ؛ فإن من توالت منه أفعالٌ كثيرة تبطل صلاته ، فإن فرقها وتخلل بينها سكينة ، لم تبطل صلاته ، والاحتمال في هذا ظاهر . 1054 - ومما نختم به مواقع الإشكال في ذلك ، أنه لو ارتاب المصلي : فلم يدر أن اللطخ الذي به في حد ما يعفى عنه ، أو في حد الكثير الذي لا يعفى ، فهذا فيه احتمال
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : أثراً . ولا أدري له وجهاً ، والمثبت من ( ت 2 ) ثم جاءت بمثلها ( ل ) .