عبد الملك الجويني

276

نهاية المطلب في دراية المذهب

العربية وفاء بما كان ادعاه أولاً ، من أن التهدّي في صنعةٍ مرشدٌ إلى غيرها . وتمام الحكاية أنه سأله في المجلس بعد إصابته في المسألة الأولى عن الطلاق قبل النكاح في المسألة المشهورة ، فقال : لا يقع ويلغو ، فسأله العلة ، فقال : لا يسبق السيلُ المطر ، فاستعمل مثلاً سائراً ، وأشار إلى معتمد من يُبطل تعليق الطلاق قبل النكاح ؛ فإنه يقول : الطلاق تصرُّفٌ في النكاح فترتب عليه ، فتقديره سابقاً غير مستقيم . فرع : 1028 - إذا اعتقد المصلِّي أنه سها ، وما كان عَقْدُه متردداً ، فسجد سجدتي السهو ، ثم تبين له قبل أن يسلم أنه ما كان ساهياً ، فقد قال بعض المحققين : يسجد الآن قبل أن يسلم سجدتين ، من جهة أن سجدتي السهو المعتقد أوّلاً عينُ السهو ، فقد تحقق قبل أن يتحلل عن صلاته أنه زاد في الصلاة سجدتين ، وهذا يقتضي السجود . وكان شيخي يقول : لا يسجد في هذه الصورة ، وهذا فيه فقه ، فلا يمتنع أن يقال : سجدتا سهوه سهوٌ من وجه وجبرانٌ من وجه ، فهما يجبران أنفسهما ، كما يجبران كل سهو يقع ، وهذا كإيجابنا شاة في أربعين شاة ، فإذا أخرجها المكلّف فهي تطهر النصاب ، والنصاب أربعون ، فقد طهرت ما بقي ، وطهرت نفسها ، وهذا يعتضد بما تمهد من أن السجود يتداخل وإن تعدد السهو . فرع : 1029 - إذا سها وسجد سجدتي السهو ، فلما رفع رأسه عن السجدة الثانية ، تكلم ناسياً ؛ فإنه لا يسجد لمكان هذا السهو ، وقد اتفق الأئمة عليه ، وهو يقرب من صورة التسلسل من جهة أنه يتوقع أن يسهو مرة أخرى لو أمرناه تقديراً بالسجود ثانياً ، والتحقيق فيه أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد السهو عند العلماء ، ولذلك أخرنا سجدتي السهو إلى آخر الصلاة ، حتى يتقدم عليه كل ما يفرض من سهو ، ولما كان السجود يتعدد بتعدد تلاوة الآيات التي تقتضي سجودَ التلاوة ، استعقبَ كلُّ تلاوة سجدتَها . فإذا تمهد ذلك ، فإن سجد للسهو المتقدم ، ثم سها قبل السلام ، فيقدر كان هذا السهو تقدم على السجود ؛ إذ مبنى الباب على أن السجود لا يتعدد بتعدد السهو ، ولهذا أخرنا سجود السهو ، فإن اتفق وقوع سهو بعد السجود ، فذاك في حكم المجبور بالسجود المقدم .