عبد الملك الجويني
257
نهاية المطلب في دراية المذهب
المبطلات ، وتقدّم الإمام بركن من جملة ما يحتمل . فقد تقرر ما حاولناه . ولو كان وقوع مثل ما ذكرناه على وجه الغلط يُثبت الرجوع ، لوجب أن يقال : الإمام أو المنفرد إذا قام غالطاً ، ولم يتشهد التشهد الأول ، فإنه يعود بعد التلبس بالقيام ، فإن انتصابه كان على حكم الغلط ، فدل على أن التعويل في صورة الخلاف المذكورة في هذا الفرع على المتابعة ، والجريان على موجب القدوة ، والعود إلى التأسي والاقتداء ، وهذا إنما يتحقق إذا كان يصادف الإمام فيما تركه وتقدمه . فهذا حاصل القول في ذلك . فصل 996 - رعاية الترتيب واجبة في أركان الصلاة ، فلو أخلّ المصلي بالترتيب قصداً ، بطلت صلاته ، وإن ترك الترتيب ساهياً ، لم يُقْض ببطلان صلاته ، ولكن لا يُعتد بما يأتي به على خلاف الترتيب ، ثم قد يقتضي ذلك إحباطَ بعض ما يأتي به في الأوساط ، كما سنوضحه بالأمثلة والصور . 997 - فنقول : إذا ترك الرجل سجدة في الركعة الأولى ، وقام إلى الثانية ناسياً ، فما يأتي به من قيام ، وقراءة ، وركوع في الركعة الثانية ، فغير محسوبٍ ، ولا مُعتد به ؛ فإن الركعة الثانية مرتبة على الركعة الأولى ، فما لم يؤدِّ جميعَ أركان الركعة الأولى ، لا يحتسب بما يأتي به في الركعة الثانية . وكذلك لو أتم الركعة الأولى ، وأخل بركن في الثانية ، وقام إلى الثالثة ، فلا يعتد بشيء من أعمال الثالثة حتى يتدارك ما أخل به في الثانية . فيخرج من ذلك أن الترتيب مستحق ، وتَرْكُه عمداً قاطع للصلاة ، مبطل لها ، وتركه ناسياً لا يبطلها ، ولكن يتضمن ألا يُعتدَّ بما يأتي به على خلاف الترتيب .