عبد الملك الجويني
251
نهاية المطلب في دراية المذهب
982 - وأنا الآن أذكر مسالك كل فريق ، فأقول : اعتمد الصيدلاني كثرةَ الفعل وقلَّته ، وأنا أُجري ما قاله في صورة ليس فيها انتهاء إلى هيئة الراكعين ، وإن قدّر ملابسة القيام مثلاً ، فأقول : إذا كان المصلي قاعداً ، وانتصب من غير انحناء ، وذهب ناهضاً إلى القيام ، فهذا له ممر على هيئة الراكع ، فالمرعي في هذه الصورة - على ما ذكره - النظرُ إلى الفعل . ثم الضابط عنده ( 1 ) في الكثرة أن يكون أقرب إلى القيام ، فإذا رجع ، سجد للسهو . فإن قيل قد ذكرتم أنه لو خطا خطوتين عمداً ، لم يضره ، وخطوتان أكثر من الانتهاء إلى القيام في حركات الناهض ؟ قلنا : لا نعرف أولاً خلافاً بين أئمتنا في أنه إذا قرب من القيام في الصورة التي ذكرناها فلم يلابس هيئة الراكعين ، ورجع ، أنه يسجد للسهو . وإذا كان كذلك ، فلا ينقدح في ذلك تعليل إلا مجاوزة الفعل حدَّ القلة . ثم الممكن في ذلك عباراتان : إحداهما - أن من حرَّك يداً وسائرُ بدنه قار ، فليس فعله على رتبةِ فعل من يحرك جملةَ بدنه . والناهض صعُداً يحرك جملة بدنه . فإن قيل : الماشي كذلك ؟ قلنا : ولكن التعويل في الماشي على حركة الرجلين والبدن محمولهما ومنقولهما ، فوقع التعويل على حركة الرجلين ، والناهض يحرك بدنه قصداً ، وهذا ما أراه شافياً للغليل . والمعتمدُ العبارة الثانية ، وهي : أن القرب من القيام يُفيد من تغيير هيئة الصلاة على الاختصاص بها ما يفيده الفعلُ الكثير ، ولذلك قلنا : إن من ركع ركوعاً زائداً عمداً ، بطلت صلاته ، وإن لم يبلغ مبلغ الفعل الكثير ، لأنه يؤثر في تغيير نظم الصلاة ( 2 فكذلك القرب من القيام ، وإن لم يكن إتياناً بصورة رُكن ، فهو مختص بتغيير نظم الصلاة 2 ) ، فكان كالفعل الكثير . وإن كان الناهض أقرب إلى القعود ، فهذا يوازي
--> ( 1 ) ساقطة من : ( ت 1 ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .