عبد الملك الجويني

237

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثلاث ، ويسجد سجدتين قبل أن يسلم " ( 1 ) . والضابط المعنوي للمذهب أن الركعة التي جاء بها إن كانت رابعةً ، فذاك ، وإن كانت زائدةً ، فالغلطُ بالزيادة لا يفسد الصلاة ، والغلط بترك ركعة يفسد الصلاة . ولا علامة يستند إليها الاجتهاد ، فتعين من مجموع ذلك وجوبُ البناء على المستيقن . 966 - ثم من غوامض المذهب في التعليل ما نشير إليه ، وسيأتي تفصيله في أثناء الباب أن من شك ، فلم يدر أتكلمَ ساهياً أم لا ؟ فالأصل أنه لم يتكلم ، ثم لا يسجد للسهو ؛ فإنه لم يستيقن السهو ، وإذا شك في عدد الركعات ، فيبني على المستيقن ، فإنه يجوِّز أن الركعة الأخيرة هي الركعة ( 2 ) الجارية على الترتيب المقتضى ، فهو غير مستيقن بصدور السهو منه ، فأمره بسجود السهو خارج عن القاعدة التي أشرنا إليها من أن السهو إذا لم يكن معلوماً ، فلا سجود . والذي يُعضّد الإشكال في ذلك النظرُ إلى حالة العَمْد ، فإن من أمرناه بالسجود للسهو ، وتَرَك السجود عمداً ، لم تبطل صلاته ، ولو سجد حيث ننهاه عن السجود عمداً ، بطلت صلاته . ولمكان هذا الإشكال استثنى العراقيون هذه المسألة ، وقالوا : من شك ، فلم يدر أَأتَى بشيء من المنهيات ، فالأصل أنه لم يأت به ، ولا نأمره بسجود السهو إلا في مسألة واحدة ، وهي إذا شك ، فلم يدر أثلاثاً صلى ، أم أربعاً ؛ فإنه يبني على اليقين ويسجد ، فهذا هو التنبيه على وجه الإشكال . 967 - وقد اختلف علماؤنا في تنزيل ذلك ، فقال شيخي ، وطائفة من أئمة المذهب : إن متعلق السجود الخبر ، ولا اتجاه له في المعنى أصلاً ، وقال الشيخ أبو علي : المقتضي لسجود السهو ، أن الركعة التي أتى بها آخراً إن كانت زائدةً ، فهي

--> ( 1 ) حديث عبد الرحمن بن عوف ، رواه الترمذي ، وابن ماجة ، من حديث كريب عن ابن عباس ، قال الحافظ : وهو معلول . ( ر . الترمذي : أبواب الصلاة ، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان ، ح 398 ، ابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين ، ح 1209 ، تلخيص الحبير : 2 / 5 ح 476 ) . ( 2 ) ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : الرابعة .