عبد الملك الجويني

234

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ويقضي المرتد كل ما ترك في الردة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 963 - من ارتد واستمر ، ففاته صلوات في ردته ، فيلزمه قضاؤها إذا أسلم ، ولو كان قد فاتته صلواتٌ في إسلامه ، فارتد ، لم يسقط عنه قضاؤها ، ولا يخفى مذهب أبي حنيفة ( 2 ) فيها . وحقيقة مذهبنا أن الردة لا تقطع الخطاب عن المرتد ، ولا تخرجه عن التزام أحكام الإسلام ، وأبو حنيفة يلحق المرتد بالكافر الأصلي . ولو ارتدت المرأة ، فالصلوات التي تمر عليها مواقيتُها في زمان الحيض لا يلزم قضاؤها إذا أسلمت . ولو جن المرتد ، ثم أفاق وأسلم ، فالظاهر من كلام الأصحاب أنه يلزمه قضاء تلك الصلوات ، وفرقوا بين الحائض والمجنون ، بأن إسقاط الصلاة عن الحائض ليس رخصة ، وإنما هي لأن حالها لا يقبل الصلاة . وكان شيخي يعبر عنه بعبارة رشيقة ويقول : الحائض مكلفة بترك الصلاة ، وهذا يتأتى منها في الردة ، فكأنها أقامت حكم التكليف في الردة ، فلا تدارك له ، والمجنون ليس [ مُخاطباً بترك الصلاة ، وإنما سقط قضاء الصلاة عنه تخفيفاً ، والمرتد ليس ] ( 3 ) ممن يخفف عنه . وتمام البيان في ذلك ، أن ما ذكروه من إسقاط القضاء في حق الحائض واضح لا شك فيه ، وأما إذا جُن المرتد ، فيظهر فيه خلاف سيأتي أصله مقرراً في باب صلاة المسافر ، وهي أن المعاصي إنما تنافي الرخص إذا كانت في أسباب الرخص

--> ( 1 ) ر . الأم : 1 / 61 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 29 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 369 مسألة : 278 ، رؤوس المسائل : 167 مسألة : 70 . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .