عبد الملك الجويني

231

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما من ليس في الصلاة ، فالكلام في الأقل والأكمل نأتي به ممتزجاً ؛ لاختلاف المذهب فيه . فأما الشرائط المعتبرة في الصلاة ، فهي بجملتها مرعية في سجود التلاوة ، وهي الستر ، وطهارة الحدث ، والطهارة عن الخبث ، واستقبال القبلة . وأما ما لا بد منه ، فالاختلاف الظاهر فيه يحويه ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا بد من التحرم بالتكبير والنية والتحلل ، فأما السجدة الفردة لا يسوغ تصحيحها . والثاني - ألا يُشترطَ واحدٌ منها ، ويكفي الإتيان بصورة السجود مع استكمال الشرائط التي قدمناها ، وهذا ما كان لا يذكر شيخي غيرَه . ووجهه أنه لو فرض فيه تحرُّم وتحلل ، لكان صلاة ، والسجدة الفردة لا يجوز أن تكون صلاة . والوجه الثالث - أن التحرم لا بد منه ، فأما السلام ، فلا يشترط الإتيان به ، ولكن رفع الرأس ينهيه نهايته ، وجريان سجود التلاوة في الصلاة شاهد لما كان يذكره شيخي ؛ فإنه لا يتصور في الصلاة تحرّم وتحلل . وذكر صاحب التقريب وجهاً زائداً ، فقال : إذا قلنا لا بد من التسليم ، فمن أصحابنا من أوجب التشهد بعد رفع الرأس ليقع السّلام بعد نجازه ، وهذا بعيد . ونص الشافعي يوافق من هذه الوجوه ما كان يذكره شيخي . فهذا ما نذكره الآن في سجود من ليس في الصلاة . وأما من كان يسجد في الصلاة على التفصيل المقدم ، فلا يشترط أن يكبر ؛ فإنه لا يُتصور التحرمُ عقداً ونيةً وشروعاً ، وإذا امتنع ذلك ، فاشتراط التكبير ، لا معنى له ، ولكن ما ذكره الأئمة ، أن الساجد يُستحب له أن يكبر إذا هوى ساجداً ، ويكبر إذا ارتفع ، كما يفعله في سجدات الصلاة . وذكر العراقيون أن ابن أبي هريرة لا يستحب التكبير ، لا عند الهوي ، ولا عند رفع الرأس ، وزعم أن ذلك يشبهها بالسجدات الراتبة . وهذا بعيد لا يعوّل عليه ، وعمل السلف على خلافه .