عبد الملك الجويني
211
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قيل : قد قال الشافعي : لو ترك الطائف الرَّمَل في الأشواط الأُوَل من الطواف ، لا يتدارك الرمل في الأشواط الأخيرة ، فما الفرق ؟ قلنا : المشي على الهينة والسكينة سنة في الأشواط ( 1 الأخيرة ، كما أن الرمل سنة في الأشواط 1 ) الأول ، فلو رمل في الأخيرة ، لترك سنة ناجزة لتدارك سنة فائتة ، وتركُ القراءة في الركعتين الآخرتين لا نعده من السنن ، ولكنه من التخفيف الذي تأكد بالاتباع ، فليس ترك قراءة السورة هيئة مقصودة ، والمشي والسّكينة في الأشواط الأخيرة هيئة مقصودة مأمور بها . فهذا منتهى الإمكان في الفرق ، والاحتمال ظاهر في مسألة المسبوق ، كما ذكره المزني وتابعه من تابعه . فصل قال : " ويصلي في الجماعة كلَّ صلاة صلاها . . . إلى آخره " ( 2 ) . 928 - من صلى صلاة من الصلوات الخمس منفرداً ، ثم أدرك جماعة ، استحببنا له أن يعيدها في الجماعة ، ولا فرق بين صلاة وصلاة . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : يعيد الظهر والعشاء ، فأما الصبح ، والعصر ، والمغرب ، فلا يعيدها ، وبنى مذهبه في الصبح والعصر على أنهما يستعقبان وقتاً مكروهاً ، وعنده أن الصلوات ، وإن كان لها أسباب ، لا تقام في الأوقات المكروهة ، وأما المغرب ؛ فإنه لم ير إعادتها ؛ لأنها وتر النهار ، وإذا أعيدت صارت شفعاً . وقد ذكر شيخي في درسه وتعليقه وجهاً عن بعض أصحابنا مثلَ مذهب أبي حنيفة ، في أنه لا يعيد هذه الصلوات الثلاث ، وإن انفرد بها أولاً وأدرك جماعة ثانياً . وهذا لست أعده من المذهب ، ولا أعتد به . فالمذهب القطع بأنه لو انفرد بالصلاة ، ثم أدرك جماعة [ أعادها ، ولا فرق بين صلاة وصلاة .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 282 . ( 3 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 480 .