عبد الملك الجويني

200

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصلاة ، وبين ألا يكون كذلك ، خلافاً لمالك ( 1 ) ، ولو جاز الكلام في مصلحة الصلاة ، لما أمر الرجل بالتسبيح والمرأة بالتصفيق إذا ناب الإمامَ شيءٌ . ثم مضمون هذا الفصل يوضحه أمران : أحدهما - في كلام من ليس معذوراً ، والثاني - في المعذور وتفاصيل العذر . فأما غير المعذور ، فمهما ( 2 ) عمد المصلّي مع ذكر الصلاة وعلمه بتحريم الكلام كلاماً ( 3 ) خارجاً عن مراسم الشرع ، في القراءة والتسبيح والدعاء ، بطلت صلاته . ثم ما يأتي به ، ينقسم إلى كلام مفهوم ، وإلى حروف لا تفهم : فأما ما يفهم ، فإنه على الشرائط التي ذكرناها ، تبطل الصلاة وإن كان حرفا واحداً ، فإذا قال : ( عِ ) أو ( قِ ) أو ( شِ ) من وعى ووقى ووشى ، بطلت صلاته . وإن كان أتى بحرف لا يُفهِم معنى ، فالحرف الواحد لا يبطل الصلاة ، وإن والى بين حرفين ، بطلت صلاته ؛ فإن أقل مباني الكلام في أصل اللسان حرفان . ولو استرسل منه صوت غُفْل لا تقطّع فيه ، ولا يسمى حرفاً ، فسماعي عن شيخي فيه أنه لا يبطل الصلاة ، ولو ذكر حرفاً ووصله بصوت غُفل ؛ فإنه كان يتردد فيه ، وهو لعمري محتمل ؛ فإن الكلام حروف ، والأصوات المرسلة من مباني الكلام . والأظهر عندي أنه مع الحرف كحرف مع حرف ؛ فإن الصوت الغُفل مَدّة ، والمدّات تقع ألفاً أو واواً أو ياءً ، وهي - وإن كانت إشباعاً لحركات - معدودةٌ حرفاً ، وعندي أن شيخي ما تردد فيها ، وإنما تردد في صوت غُفل مع حرف إذا لم يكن ذلك الصوت مَدّة ، وإشباعاً لإحدى الحركات الثلاث . 912 - ومما يتعلق بهذا الكلامِ القولُ في التنحنح ، فمن تنحنح فاتحاً فاه مغلوباً

--> = العاطس في الصلاة ، ح 930 ، والنسائي : السهو ، باب الكلام في الصلاة ، ح 1218 ، التلخيص : 1 / 281 ح 449 ) . ( 1 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 263 مسألة : 278 ، عيون المجالس : 1 / 323 مسألة : 152 ، حاشية الدسوقي : 1 / 282 . ( 2 ) " فمهما " بمعنى ( فإذا ) . ( 3 ) " كلاماً " مفعول ل‍ " عمد " والمعنى : إذا قصد كلاماً خارجاً . . . .