عبد الملك الجويني
198
نهاية المطلب في دراية المذهب
الرائي من استعمال الماء [ على يسر ، والصلاة عاصمة شرعاً مانعة من استعمال الماء ، ] ( 1 ) فهذا - مع ما فيه من الغموض - معتمد المذهب الجديد . 907 - ثم قال أبو حنيفة ( 2 ) : من سبقه الحدث في المسجد ، فخرج وتوضأ ، لزمه أن يعود إلى مكانه من المسجد ، وفيه يبني ، فلو بنى في بيته على صلاته ، لم يجز ، وهذا ممّا انفرد به أبو حنيفة ، وليس له فيه معتصم . ونحن نقول : إذا رفع المانعَ الطارىء ، وهو في منزله ، تعيّن عليه البناءُ حيث انتهى إليه ، فلو رجع إلى المسجد ، بطلت صلاته ؛ فإن هذه الأفعال تجرى بعد ارتفاع المانع ، فتقع قادحةً في الصلاة ، لا محالة ، ثم نأمر الساعي في رفع المانع بأن يقتصر من أفعاله على قدر الحاجة ، ولا نكلّفه أمراً يخرج به عن مألوف اعتياده من [ عَدْوٍ ] ( 3 ) وبدار إلى رفع الحدث ، ولكنه يقتصد ، وكما يرعى تقليل الأفعال وتنزيلها على حكم العادة ، فكذلك يرعى تقريب الزمان ؛ فإن دوام المانع مع التمكن من رفعه استصحابٌ لما يناقض الصلاة . 908 - ولو سبق الحدث ، ثم استكمل الذي هو صاحب الواقعة الحدثَ ، بطلت صلاتُه . وقد ذكر صاحب التقريب أنه لو قطر منه بولٌ سبقاً ، فله أن يستتم ذلك البول ، ثم يتوضأ ، وهذا عندي خطأ إذا كان يمكنه أن يتماسك ؛ فإن الذي أتى به حدث على اختيار . ونحن نقول : لو زاد فعلاً من غير حاجة ، وبلغ مبلغ الكثرة ، بطلت صلاته ؛ فالحدث أولى بالتأثير في الصلاة ، إذا جرى على حكم الاختيار . 909 - ومما يتعلق بغوامض المذهب أن الأئمة قالوا : لو انكشفت العورة ، ثم رد الساتر على قرب ، لم تبطل صلاته قولاً واحداً ، وطردوا ذلك في نظائر سبقت ،
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . البدائع : 1 / 223 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 407 . ( 3 ) في الأصل ، وفي ( ط ) وفي ( ت 1 ) : غدو . وساقطة من ( ت 2 ) . والمثبت تقدير منا رعاية للسياق . والحمد لله ، صدقتنا ( ل ) .