عبد الملك الجويني
176
نهاية المطلب في دراية المذهب
كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان صَدَرُ ( 1 ) ذلك عن روايات ، فذاك ، وإن لم تكن روايات ، فلعلهم تحققوا صحة إطلاق المسبحة ، ولم يتحققوا هيئة الإبهام ، فينشأ هذا الاختلاف منه . وأثبت كلّ أمراً قريباً عنده . 871 - ثم يؤثر للمصلّي أن يرفع مسبحته عند انتهائه إلى قول : لا إله إلا الله ، فيرفعها مع الهمزة في " إلا " ، وهل يستحب أن يحركها عند الرفع ؛ فعلى وجهين : وهذا الاختلاف متلقى من الرواية ، فروي أنه عليه السلام لم يحرّكها ، وروي أنه حركها ، فقال الكفار : إنه يسحر بها ( 2 ) . ثم يقرب يده اليمنى من ركبته . فهذا بيان هيئة اليدين . فرع : 872 - المسبوقُ إذا جلس مع الإمام في تشهده الأخير ، فالمسبوق سيقوم إلى استدراك ما فاته إذا سلّم الإمامُ ، والإمام متورّك ، فالمسبوق يفترش ؛ فإن هذا ليس آخر صلاته ؛ فالافتراش هو الذي يليق بحاله ( 3 ) . وذكر شيخي : أن من أئمتنا من قال : إنه يتورك متابعةً للإمام . وهذا عندي غلط غير معدود في المذهب ، فلا أثرَ لتفاوت الهيئة في القدوة . فصل 873 - إذا انتهى الإمام إلى التشهد الأخير ، وكان قد جرى ما يقتضي سجودَ السهو ، فالذي قطع به الأئمة أن الإمام يفترش ؛ لأن عليه شغلاً بعد السهو ، والسجود عن هيئة التورك أيسر من القيام . وقال قائلون : يتورك ؛ فإن الذي نقله الرواة التورك في الجلسة الثانية مطلقاً ، والتعويل الأعظم في العبادات على الاتباع ، ومجال الاستنباط ضيق جداً . 874 - وقد حان الآن أن نذكر التشهد والقولَ في ذلك :
--> ( 1 ) " صدر " أي صُدور كما يستخدم الإمام هذا الوزن كثيراً . ( 2 ) انظر هذه الروايات في السنن الكبرى للبيهقي : 2 / 130 - 133 . ( 3 ) من هنا بدأ خرمٌ في نسخة ( ت 2 ) .