عبد الملك الجويني
172
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوضوء ، وهؤلاء طردوا ذلك في الطائف أيضاً ، وطردوه في الذي ينتهض من سقطته . وهذا الخلاف على بعده يجري في صورة مخصوصة ، وهي أن تجري صورة ركن مع القصد إلى صرفه عن غير جهة العبادة ، بسبب الذهول عن العبادة ، فلو لم يكن ذاهلاً عنها ، بل كان ذاكراً لها ، وقصد مع ذلك صرفَ ما جاء به إلى غير جهة العبادة ، كأنه يستثنيها عن سَنَن العبادة ، ويستخرجها من حكم نظامها . فإذا كان كذلك ، فالوجه القطع بأنه لا يقع ركناً معتداً به ، وذلك الوجه البعيد مخصوص بالذاهل - في وقت وقوع صورة الركن منه - عن أمر العبادة . فلو استدّ الساقط ، ولم يخطر له الانتهاض ولا السجود ، فالذي جاء به معتد به وفاقاً . 866 - فقد ترتب مما ذكرناه صورٌ ثلاث : إحداها - أن يقصد الركن ، فيقع ركناً ، وإن لم تقع حركات هُويه اختيارية . والثانية - ألا يقصد شيئاً ، بل يقع منه صورة السجود ، فيعتد بها أيضاً قطعاً . والثالثة - أن يجرد قصده إلى الانتهاض ، وهذا ينقسم ، فإذا كان ذاكراً للعبادة ، وقصد استثناء هذا عن نظامها ، فلا يعتد بما يأتي به ركناً ، وإن كان ذاهلاً ، فالنص أنه لا يعتد به ، وفيه وجه مخرَّج ، كما ذكرته وطردته ، أنه يعتد به ، ثم إذا كان ذاهلاً ، فلا تبطل الصلاة بما يأتي به ، وإن استثنى وهو ذاكر للعبادة ، فهذا رجل أتى بصورة ركن عمداً ، وسنذكر أن ذلك يبطل الصلاة . 867 - وقد بقي الآن في إتمام ما نحاول شيئان : أحدهما - أن الذي سقط على جنبٍ إذا استوى ساجداً ، وقصد الاستقامة ، وجرينا على النص في أنه لا يعتد بما جاء به ، فإن أراد أن يسجد ، لم تنقطع صلاته ، فلو أراد أن يديم صورة السجود عن السجود الذي عليه الآن باستدامة تلك الحالة ، لا يسقط عنه فرض السجود ؛ فإن هذا سجود لم يحتسب أوّله ، ولا بدّ من ابتداء سجود معتد به ، فكيف السبيل إلى الإتيان به ؟ هذا يتعارض فيه أمران : أحدهما - أن يقال : يقوم ، ثم يهوي . ساجداً من قيام ،