عبد الملك الجويني

168

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا يلزمه الوضع ؟ تردد أئمتنا في ذلك ، فمنهم من لم يوجب الوضع ؛ فإنه وإن وضع فليس منتهياً إلى الحد المطلوب في السجود ، ومنهم من أوجب ، وقال : على الساجد وضع وهيئة ، فإن تعذرت الهيئة ، وجب عليه الوضع . وهذا كله كلام في هيئة الساجد في بيان الأقل . فأما الطمأنينة ، فلا بد منها في السجود [ كما ذكرناه في الركوع . وقد تم بذكرها بيان الأقل المقصود من السجود ] ( 1 ) . 859 - فأما بيان الأكمل ، فيتعلق بالهيئة والذكر : أمّا الهيئة ، فإن كان الساجد رجلاً ، فينبغي أن يخوي ( 2 ) في سجوده ، فيفرق ركبتيه ويجافي مرفقيه عن جنبيه ، بحيث يُرى عُفْرَة ( 3 ) إبطيه لو كان مكتفياً برداء ، ويُقلّ بطنَه عن فخذيه ، ويضع يديه منشورة الأصابع على موضعهما في رفع اليدين ، وأصابعه مستطيلة في جهة القبلة مضمومة غير مفتوحة ، بخلاف حالة العقد والرفع ، وعند الركوع ، فلا موضع يؤمر فيه بضمّ الأصابع مع نشرها طولاً إلا في السجود . هكذا ذكره بعض المصنفين وهو سماعي عن شيخي ، ولم أعثر في هذا على خبر ، ولا يثبت مثله بطريق المعنى والله أعلم . وقد روي عن البراء بن عازب أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى في سجوده " ( 4 ) و [ تفسير ] ( 5 ) التخوية ما ذكرناه ، ومنه يقال : خوى

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) خوى يخوي من باب رمى ، وخوى الرجل في سجوده خُويَّاً : رفع بطنه عن الأرض ، وقيل جافى عضديه . ( المصباح ) . ( 3 ) العُفرةُ : بياض ليس بالخالص . ( المعجم ) . ( 4 ) حديث البراء بن عازب رواه أحمد في مسنده ، ورواه النسائي وابن خزيمة ، وغيرهما بلفظ مغاير ، ومعناه متفق عليه بلفط مغاير ، وروي عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم . ( ر . مسند أحمد : 4 / 303 ، النسائي : التطبيق ، باب صفة السجود ، ح 1105 ، ابن خزيمة : ح 647 ، تلخيص الحبير : 1 / 255 ح 383 ) . ( 5 ) زيادة من ( ت 2 ) .