عبد الملك الجويني
166
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرض محل السجود ، فهذا منتهى القول في معنى الوضع والتمكين . 857 - فأما الكشف ، فيجب كشف شيء من الجبهة ، ثم قال الأئمة : لا يجب وضع جميعها ، بل يكفي وضع ما ينطلق عليه الاسم منها ، ويجب أن يكشف شيئاً وإن قلّ من جبهته ، وليكن ذلك الموضوع مكشوفاً ، ولو كشف شيئاً ولم يضعه ، لم يعتد به ، ولو كان بعض ما وضعه مكشوفاً ، كفى ؛ فإن الفرض يسقط بذلك المقدار المكشوف الموضوع ، والباقي لا أثر له . ثم لو سجد على كَوْر ( 1 ) عمامته ، ولم يضع بشرة جبهته على محل سجوده ، لم يجز . وكذلك لو كان على جبهته طرة ( 2 ) ولم يُبعدها وإنما مسها الأرض ، لم يسقط الفرض حتى يُنَحِّيها ويمس بشرة جبهته المصلّى . ولو سجد على طرف كم نفسه أو ذيله ، فإن كان يتحرك ما يسجد عليه إذا ارتفع وانخفض ؛ فإنه لا يجوز ؛ فإنه منسوب إليه . وإن طوّل طرفَ كمه ، وكان بحيث لا يرتفع بارتفاعه ، فإذا سجد على ذلك الطرف أجزأه ؛ فإن ذلك الطرف في حكم المنفصل عنه في هذا . . وسيأتي في أحكام النجاسات أمر يخالف هذا في ظاهره ، وإذ ذاك نُوضّح الفرقَ . ولو سجد على ذيل غيره ، لم يضرّ ؛ فإن ذلك الشيء غير منسوب إليه ، وكذلك لو سجد على ظهر إنسان واقف في منخفض من المكان ، بحيث لا يُفسد هيئة السجود ، فيجوز لما ذكرناه ، ثم قد نص الشافعي عليه كما تقدم ذكره . وإذا أوجبنا وضع اليدين وكشفهما ، فيكشف من كلّ يد شيئاً ، ويكفي الشيء القليل من كل واحدة منهما ، وليكن المكشوف موضوعاً ، كما ذكرناه في الجبهة .
--> ( 1 ) كَوْر عمامته : أي : الدور من لفائف العمامة ، والمراد هنا سجد على عمامته . ( المصباح ) . ( 2 ) الطرة : طرف كل شيء ، وما تطرّه المرأة من الشعر ، وتصففه على جبهتها . وهذا هو المعنى المراد هنا ، ولولا أنه سبق مقابلته بكور العمامة ، لاحتمل أنه طرف كل شيء يكون على الرأس . ملاحظة : لم يرد لفظ الطرة في غريب ألفاظ الشافعي . ولم يورد المصباح هذا المعنى ، بل ذكره الخطابي في غريب الحديث : 2 / 66 ، والمعجم الوسيط .