عبد الملك الجويني

157

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا يُفسد الصلاة عمداً ؛ فإنه زيادة ركوع في الصلاة ، وسيأتي شرح ذلك . وإن كان يزايل حد اعتدال القيام ويعود ، وكان لا ينتهي إلى حد الراكعين ، فهذا فيه ترددٌ عندي ، والظاهر أنه يُبطل الصلاة ، وإن لم يبلغ حد الكثرة في الأفعال ؛ لأنه يُعدد القومات في ركعة واحدة ، فيصير كما لو عدد الركوع في ركعة ؛ فإن من خرج عن الاعتدال ، فليس قائماً القيام المعتد به ، فإذا عاد ، كان ذلك قياماً جديداً ، وهو يقرب عندي من انحراف الرجل قصداً عن قُبالة القبلة ، وقد ذكرت أن ذلك مبطلاً ( 1 ) للصلاة ؛ فالخروج عن السمت المرعي في القيام ينزل هذه المنزلة . وسمعت شيخي يجعل الانحناء الذي لا ينتهي إلى الركوع بمثابة الأفعال ، فإن قلَّ زمانه ، لم يضر ، وإن كثر ، فهو كالفعل الكثير ، وهذا بعيد جداً . 846 - ونحن نبتدىء الآن تفصيل القول في الركوع ، فنذكر أقله ، ثم نذكر أكمله وأفضله . فأما الأقل ، فإنه يعتمد أمرين : أحدهما - الانحناء إلى الحد الذي نذكره ، والثاني - الطمأنينة ، أما الانحناء ، فأقلّه أن ينحني حتى ينتهي إلى حدّ لو مد يديه نالت راحتاه ركبتيه ، وينبغي أن ينتهي إلى هذا في الانحناء ، فلو كان بلوغه لانخناسه وإخراجه ركبتيه وهو مائل شاخص ، فهذا ليس بركوع ، ولا يخفى ذلك ، ولكن مزَجَ انحناءَه بهذه الهيئة ، ولم يجرد انحناءه ، فوصل إلى ما ذكرناه بهما ، فلم يعتد بما جاء به ، فليكن بلوغ الحد المذكور بالانحناء . 847 - فأما الطمأنينة في الركوع ، فلا بد منها ، ولا تصح الصلاة دونها ، ثم ليس المعنيُّ منها لُبثاً ظاهراً ، ولكن ينبغي أن يفصل الراكع منتهى هُويه عن حركاته في ارتفاعه ، ولو بلحظة ؛ فإذا فعل ذلك ، فقد اطمأن ، وإن لم ينفصل آخرُ حركات هُويه عن أول حركات ارتفاعه ، بل اتصل الآخر بالأوّل ، فهذا رجل لم يطمئن . ومما يتمّ به هذا التحقيق ، أن الراكع لو جاوز أقلّ الحد في الهوي والخفض ،

--> ( 1 ) كذا في النسخ الأربع . مبطلاً ، ولا أدري له وجهاً إلا على تقدير سقوط لفظة مثل : يُعد . ثم جاءتنا ( ل ) وفيها : " مبطل " .