عبد الملك الجويني
149
نهاية المطلب في دراية المذهب
بهذا ، واحتج بأن من زاد في الركعة ركوعا قصداً ، بطلت صلاتُه ، والقراءة ركنٌ ، فإذا تكررت ، كان كالرّكوع يكرر ، وعدّ الأصحاب هذا من غوامض محالّ الاستفراق ( 1 ) ، والأمر في ذلك قريب . فنقول : إنما تبطل الصلاة بزيادة ركوع ، من حيث إن ذلك يُظهر خروج الصلاة عن النظم ، والذي يوضّح ذلك أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة ؛ لأن النظم لا يفسد به ولا يختل ، وإذا زيد ركن ، ظهر به الاختلال ، وإن كان ركوع واحد لا يبلغ مقدار الفعل الذي يُفسد الصلاة لكثرته ، ولكن كالفعل الكثير من جهة اختلاف نظم الصلاة به ، ونظم الصلاة لا يختلف بتكرير الفاتحة ، فلا يؤثر في بطلان الصلاة . فرع : 832 - ذكر العراقيون عن نصّ الشافعي : " أن الأخرس الذي لا ينطق لسانه بالفاتحة ، يلزمه أن يحرك لسانه بدلاً عن تحريكه إياه في القراءة ، [ والتحريك من غير قراءة كالإيماء بالرّكوع والسجود " ، وهذا مشكل ] ( 2 ) عندي ؛ فإن التحريك بمجرده لا يناسب القراءة ولا يدانيها ، فإقامته بدلاً بعيدٌ ، ثم يلزم على قياس ما ذكروه أن يلزموا التصويت من غير حروف مع تحريك اللسان ، وهذا أقرب من التحريك المجرد . وعلى الجملة ، فلست أرى ذلك بدلاً عن القراءة لما ذكرته ، ثم إذا لم يكن بدلاً ، فالتحريك الكثير يلتحق بالفعل الكثير ، على ما سيأتي مشروحاً في الأفعال . فصل 833 - ذكر صاحب التقريب أن المصلي إذا كان في أثناء قراءة الفاتحة ، فنوى قطعها عقداً ، ولم يقطعها فعلاً ، فلا أثر لهذه النية . وليس كما لو نوى قطع الصلاة ؛ فإن ذلك يتضمّن قطع نية الصلاة وهي رابطتها ، فإذا عمد قطعها بطلت . وهذا ظاهر لا شك فيه ، ولكني أحببت نقله منصوصاً .
--> = الشافعية : 3 / 226 ، وتهذيب الأسماء واللغات : 2 / 271 رقم 442 ) . ( 1 ) " الاستفراق " : طلب الفرق . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .