عبد الملك الجويني

144

نهاية المطلب في دراية المذهب

كان لا يحسن شيئاً من القرآن ، [ فإن كان يحسن من القرآن سورة أو سوراً ، فعليه أن يقول من القرآن ] ( 1 ) ما يقع بدلاً عن الفاتحة . 820 - ثم قال الأئمة : الفاتحة سبعُ آيات ، فليأت بسبع آيات ، ثم إن كانت قصاراً بحيث لا يبلغ عدد حروفها عددَ حروف الفاتحة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يجزئه ما جاء به نظراً إلى مقابلة الآي ، ولا مؤاخذة بالحروف وعددها . ومنهم من قال : لا بد من رعاية أعداد الحروف ؛ إذ بها حقيقة المقابلة والمماثلة ، وأجزاءُ القرآن كالأسباع وغيرها تعتمد الحروف . ولو قرأ آية طويلة بلغ عددُ حروفها عددَ حروف الفاتحةّ ، واقتصر عليها ، فقد حكى الأئمة أن ذلك لا يجزئ ولا يكفي . ولم أر في الطرق في ذلك خلافاً ، فعدد الآي مرعي إذن ، وفي عدد الحروف خلاف ، ولعل سبب الوفاق في عدد الآي ، ما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم عد فاتحة الكتاب سبعَ آيات " ( 2 ) ، وقال تعالى في ذكرها { وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ } [ الحجر : 87 ] فاقتضى اعتناءُ الكتاب والسنة بآياتها عددَ الآي بَدَلَها . والحروفُ على التردد كما حكيناه . 821 - وكان شيخي يقول : إذا راعينا مقابلةَ الحروف ، فيجب رعاية الترتيب ، كما نصفه : وهو أن يأتي في مقابلة الآية الأولى بآية تشتمل على عدد حروف تلك الآية أو تزيد ، وإن كان لا يحسن إلا الآيات القصار ، فيقابل الآية بالآيتين ، وهكذا إلى تمام الفاتحة . وكان يقول : لو قرأ ست آياتٍ من القصار التي لا تفي حروفُها بعدد حروف الآيات الست الأُوَل ، ثم قرأ آية طويلة تجبر ما كان من نقصان ، وتقابل حروف الآية الأخيرة ، وقد يزيد - قال : هذا لا يجوز ؛ فإنه لم يراع في الآيات الست المقابلةَ

--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، ومن ( ط ) . ( 2 ) سبق الكلام عن هذا الحديث آنفاً .