عبد الملك الجويني

14

نهاية المطلب في دراية المذهب

الظلام من هاهنا ، وأشار إِلى المغرب . وقال : وأدبر النهار من هاهنا ، فقد أفطر الصائم " ( 1 ) . فهذا بيان أوّل وقت صلاة المغرب . فأمّا آخر وقتها ، فقد اختلف قول الشافعي فيه ، فقال في أحد القولين : يمتّد وقتها إِلى غيبوبة الشفق الأحمر ، فبها يدخل وقت العشاء ، وليس بين منقرض وقتها ومبتدأ وقت العشاء فاصل من الزمان . وقال في القول الثاني : لا يمتد وقت أدائها إِلى وقت العشاء ( 2 ) . توجيه القولين : من قال : إِنه لا يمتدّ ، استدل بحديث جبريل وإِقامته صلاة المغرب في وقتٍ واحد في النوبتين جميعاً ، ويشهد لهذا القول اتفاق طبقات الخلق في الأعصار على مبادرة هذه الصلاة في وقتٍ واحد ، مع اختلافهم فيما سواها من الصلوات . ومن نصر القول الثاني ، استدل بأخبار رواها الأئمة وصححوها ( 3 ) ، منها ما روي " أن النبي عليه السلام صلى المغرب عند اشتباك النجوم " ( 4 ) وقد ذهب أحمدُ بن حنبل ( 5 ) إِلى هذا القول ، ولولا صحة الأخبار عنده ، لما رأى ذلك .

--> ( 1 ) متفق عليه من حديث عمر رضي الله عنه بلفظ : " قال صلى الله عليه وسلم : إِذا أقبل الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا ، وغربت الشمس ، فقد أفطر الصائم " ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 244 ح 668 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 56 . ( 3 ) في هامش الأصل : صح عند المحققين من المحدثين امتداد وقت المغرب إِلى غيبوبة الشفق . ( 4 ) لم أصل إِلى الحديث بهذا اللفظ ، ولكن وردت أحاديث صحيحة ، في أن وقت المغرب ممتدّ إِلى دخول وقت العشاء ، منها حديث جابر في إِمامة جبريل عليه السلام ، حكى الترمذي أنه أصح شيء في المواقيت ، يعني في إِمامة جبريل ، ومنها حديث بريدة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بين المواقيت للسائل عنها ، بقوله : " صل معنا هذين اليومين " . . وهذا في صحيح مسلم ، وبمعناه في مسلم أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . ( ر . التلخيص : 1 / 174 ح 248 ، وصحيح مسلم : 1 / 426 - 430 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة : باب أوقات الصلوات ، ح 612 ، 613 . ونيل الأوطار : 1 / 389 - 391 ) . ( 5 ) ر . الإِنصاف : 1 / 434 ، كشاف القناع : 1 / 253 ، ويستفاد منهما أَن لها وقتين ، أحدهما ما نسبه الإِمام لأحمد .