عبد الملك الجويني

139

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم قراءة الفاتحة ركن في صلاة الإمام والمنفرد ، وأما المأموم ، فإنه يقرأ الفاتحة خلف الإمام ، وهو حتم واجب عليه ، ولا فرق بين أن تكون الصلاة جهرية أو سرية . وحكى المزني قولاً آخر عن الشافعي : أنه إن أسر الإمام ، قرأ المأموم حتماً ، وإن جهر القراءة ، سقطت القراءة عن المأموم . وهذا مذهب مالك ( 1 ) ، والمزني لم ينقل بنفسه عن الشافعي إلا هذا القول ، ونقل القول الأول عن الأصحاب عن الشافعي . فهذه قواعد المذهب في القراءة ، ونحن الآن نبتدىء تفصيل المذهب في القراءة في فصلين : أحدهما - في قراءة القارئ القادر على القراءة . والثاني - في قراءة العاجز عن قراءة الفاتحة . فأما الفصل الأول 809 - من تمكن من قراءة الفاتحة ، لزمته . وقد ذكرنا التفصيل في المأموم . ثم يجب الإتيان بحروف الفاتحة من مجاريها ، فلو أخل بحرفٍ ، لم تصح الصلاة ، ومن الإخلال تخفيف المشدَّد ؛ فإن المشدّد حرفان مِثلان أولهما ساكن ، وإذا خفَّفَ ، فقد أسقط حرفاً . وكان شيخي يتردد في إبدال الضّاد ظاءً في قوله ( ولا الضالين ) ؛ فإن هذا لا يتبين إلا للخواصّ ، وهو مما يتسامح فيه عند بعض أصحابنا . والصحيح القطع بأن ذلك لا يجوز ؛ فإن الظاء والضاد حرفان متغايران ، فإذا حصل الإبدال ، فالذي جاء به ليس الحرف المطلوب . 810 - ثم لو ترك الفاتحة من أوجبناها عليه عامداً ، لم تصح صلاته ، ولو تركها ناسياً ، فالمنصوص عليه في الجديد - وهو المذهب - أن الركعة التي خلت عن قراءة الفاتحة لا يُعتد بها ، وتركُ القراءة ناسياً كترك الركوع والسجود . ونُسب إلى الشافعي قولٌ قديم : أنه يُعذر التارك ناسياً ، وتصح الركعة ، وجعل النسيان بمثابة إدراك المقتدي الإمامَ راكعاً ؛ فإنه يصير مدركاً للركعة وإن لم يقرأ . وهذا قول متروك ، لا تفريع عليه ، ولا يعتد به .

--> ( 1 ) ر . جواهر الإكليل : 1 / 50 .