عبد الملك الجويني
126
نهاية المطلب في دراية المذهب
792 - قال الشيخ أبو علي : لو كبّر وشكّ كما ذكرناه ، ثم قصد التحلل - إن كان عَقْدٌ - عند التكبيرة الثانية ، فلو كانت التكبيرة الأولى عاقدة ، ما حكمه ؟ قال : هذا يُبنى على أن من قصدَ نية الخروج مُعلِّقاً على أمرٍ في المستقبل ، فهل يصير في الحال خارجاً أم لا ؟ فيه من التردّد ما ذكرناه قبلُ : إن قلنا : يصير خارجاً ، فقد خرج بمجرد ما جرى به من الذكر ، ولم يتوقف خروجه على جريان التكبير الثاني . فإذا أقدمَ على التكبير الثاني ، فيكون متجرداً للعقد ، فيصح . هذا تفريع على وجهٍ . وفيه نظر ؛ فإنه لو اعتقد أن التحلل يحصل بالتكبير الثاني ، فقد جاء به على قصد التحلل ؛ [ فينبغي أن يفسد بقصده ، وإن كان التفريع على أن التحلل ] ( 1 ) وقع قبله ، إلا أن يتفطّن صاحب الواقعة لينجِّز الانحلال قبل الإقدام على التكبير الثاني ، [ فيُقدم عليها عاقداً ، فيكون كما قال ، فأمّا إذا أقدمَ على التكبير الثاني ] ( 2 ) وهو يظن أن الحلَّ يحصل به ، فينبغي أن يفسد لقصده ( 3 ) . ثم فرع على الوجه الثاني - وهو أن من علق الحلّ بأمرٍ في المستقبل ، لا تنحل صلاته في الحال - فقال على هذا : يحصل الحلّ عند التكبيرة الثانية ، ولا يحصل العقد بها . وهذا التردّد منه دليل على أن من علق التردّد على أمرٍ يقع لا محالة في الصلاة إن دامت ، ففي التحلل في الحال قبل وقوع ما جعله متعلقاً للحلّ خلافٌ ، كما حكينا ذلك عنه . وهذا ضعيفٌ غير سديدٍ ، والوجه : القطع بانتجاز الانحلال في الحال في مثل هذه الصورة ؛ فإنا ذكرنا قطعَ الأصحاب بأن من تردّد في أن يخرج أو لا يخرج ،
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 3 ) خلاصة النظر الذي أبداه الإمام في كلام الشيخ أبي علي ، أن من أقدم على التكبير الثاني قاصداً به التحلل لا يصح أن تنعقد به الصلاة - حتى لو فرعنا على أن التحلل قد حصل قبله بسبب نيته الخروج من الصلاة - لأنه جاء به على قصد التحلل ؛ فيفسد هذا التكبير بهذه النية . ولا يُنجي من هذا الفساد " إلا إذا تفطن صاحب الواقعة ، فنجز الانحلال قبل الإقدام على التكبير الثاني " ؛ فحينئذٍ يصح التكبير الثاني للعقد ، كما قال الشيخ أبو علي .