عبد الملك الجويني
116
نهاية المطلب في دراية المذهب
777 - فأمّا من قال : ينبغي أن تُبسط النيّة على التكبير ، فقالوا : لو افتتح النية مع أول التكبير ، وفرغ منها مع تمام . التكبير ، فلا شك أنه يجوز . ولو تمّت التكبيرة قبل تمام النيّة ، فلا تنعقد الصلاة ، وهذا صحيح . ولكن العبارة خطأ ؛ فإن النيّة لا تنبسط ، وتحصيل هذه الصورة يؤول إلى أن العلوم إذا انبسطت ، ولم يجر القصد حتى مضى التكبير ، فلا تنعقد الصلاة ؛ فإنَّ وقت العقد مقدم على وقت القصد . والذي انسحب ( 1 ) على آخرِ التكبير لم تكن نيّة ، وإنما كان علوماً بصفات المنوي ، فإذا نجز التكبير قبل النية ، فقدَ تقدم وقتُ العقد على النية . ولو تمَّت النيّة قبل نجاز التكبير ، فقد ظهر اختلاف الأصحاب في ذلك . فنذكر ما ذكروه ، ثم نوضح حقيقته : فمنهم من قال : لا تصح الصلاة ، ويجب استفتاح التكبير ، ومحاولة تطبيق النيّة عليه ، بحيث ينطبق الأول على الأول ، والآخر على الآخر . وهذا مزيف غير سديد . وقال قائلون : يكفي استدامة ذكر النية إلى انقضاء التكبير ، ولا يجب إنشاء نيّة أخرى . وأنا أقول : أما من شرط بسط النية ، فليس على حقيقة من معرفة النيّة كما تقدَّم ذكره . ولكن وجه ذكر الخلاف أن يقال : من أصحابنا من يشترط بسط مقدمات النيّة على التكبير ، ليوافقَ القصدُ حالةَ العقد . وهذا وإن كان معناه ما ذكرناه ، فهو رديء في التوجيه . ومن راعى من أئمتنا استدامةَ ذكر النيّة ، فهذا تتوقف الإحاطة به على دَركِ الفصل بين إنشاء القصد وبين ذكره . أما إنشاؤه فمفهوم ، وأما ذكره ، فهو استدامة العلم بجريان القصد حتى ينقضي وقت العقد . 778 - والذي يختلج في الصدر أنه لا ينقدح على القاعدة إلا ثلاثة أوجهٍ ، أحدها - محاولة تطبيق [ القصد ] ( 2 ) على أول التكبير ، والآخر - تطبيق القصد على آخر التكبير ، وهو . وقت العقد ، والثالث - التخيير بينهما ، فأما البسط ، فليس له معنى ، ولكن لما
--> ( 1 ) في ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : استحب . ( 2 ) في جميع النسخ : " العقد " . والمثبت من ( ل ) .