عبد الملك الجويني
10
نهاية المطلب في دراية المذهب
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خالف جبريل عليه السلام ، ولم يَبْنِ مذهبه على خبر ، ولا قياس ، وإِنما استمسك بحديث أرسله رسول الله مثلاً ، لما قال : " مثلنا ومثل من كان قبلنا " الحديث ( 1 ) ، ثم ليس فيه للأوقات ذكر ، وإِنما اشتمل الحديث على كثرة الأعمال وقلتها . فأما متعلق مالك في ادعاء الاشتراك ، فما نبهنا عليه في أول العصر بمقدار ما يسع أربع رَكعات ، فهذا المقدار يصلح لأداء الظهر والعصر ، وهذا مذهب المزني فيما حَكاه الصيدلاني . 648 - وَاقتصد الشافعي ، واعتمد الحديث ، وفهم من بيان جبريل فَصْلَ أواخر ( 2 ) الأوقات عن أوائل ما يليها ، فعلم من هذا المساق انقطاعَ آخر وقت الظهر من أول وقت العصر ، فاعترض له منشأ إِشكال مالك ، فرأى في ذلك تقريبا حسناً ، وقال صلى جبريل صلاة الظهر في اليوم الثاني في آخر المثل الأول ، بحيث انطبق التحلل عنها على انقضاء المثلِ ، فقيل : صلى جبريل حين صار ظل كلِّ شيء مثله ، وصلى صلاة
--> = القولَ عن مخالفة الإِمام الأعظم الرسول صلى الله عليه وسلم وجبريل - إِلى الصاحبين ( ر . المبسوط : 1 / 142 ، البدائع : 1 / 122 ، ابن عابدين : 1 / 240 ، والبحر : 1 / 257 ) وانظر فتح القدير ونصب الراية وغيرها . ( 1 ) حديث " مثلنا ، ومثل من كان قبلنا " رواه البخاري عن نافع عن ابن عمر بلفظ : قال صلى الله عليه وسلم : " مثلكم ومثل أهل الكتابين ، كمثل رجل استأجر أجراء ، فقال : من يعمل لي من غدوة إِلى نصف النهار على قيراط ؟ فعملت اليهود ، ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار إِلى صلاة العصر على قيراط ؟ فعملت النصارى ، ثم قال : من يعمل لي من العصر إِلى أن تغيب الشمس على قيراطين ؟ فأنتم هم ، فغضبت اليهود والنصارى ، فقالوا : ما لنا أكثر عملاً ، وأقل عطاء ؟ قال : هل نَقَصْتُكُم من حقكم ؟ قالوا : لا . قال : فذلك فضلي أُوتيه من أشاء " ( رواه البخاري : الإِجارة ، باب الإِجارة إِلى نصف النهار ، ح 2268 ، وباب الإِجارة إِلى صلاة العصر ، ح 2269 ، ورواه أيضاً في كتاب مواقيت الصلاة ، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ، ح 557 . ورواه الترمذي : الأدب ، باب ما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله ، ح 2871 ، ورواه أحمد في مسنده : 2 / 6 ، 111 . ) . ( 2 ) بين سطور نسخة ( ت 1 ) - تفسير للأوائل والأواخر ، بأنها أواخر أوقات الظهر ، وأوائل أوقات العصر .