عبد الرحيم العراقي

74

شرح التبصرة والتذكرة

المبحث الثاني اسم الكتاب : قد اعترى الناس شيء من الاضطراب في تحديد اسم هذا الكتاب ، فمنهم من يسميه : شرح ألفية الحديث ، ومنهم من يسميه : شرح التبصرة والتذكرة ، ومنهم من يسميه : فتح المغيث ، ومردُّ ذلك كله إلى الاختلاف في تسمية النَّظْم أصلاً . والحق أن الذي ظهر لنا من خلال بحثنا أن الذين أسموه : " فتح المغيث " مخطئون خطأً محضاً ، فلا متابع لهم البتة في هذه التسمية ، وقد يدَّعِي مدعٍ أن هذا الاسم عَلَمٌ على شرح المصنف الكبير الذي لم يتمه . والجواب : أن أحداً لم يذكر هذا الشيء ، ولعل أقرب من تحدّث عن هذا الشرح هو البقاعي ، وقد نقلنا لك كلامه فيما مضى ، وها نحن نعيده لك ابتغاء الفائدة ، قال البقاعي في نكته ( 3 / ب ) : ( ( قوله : رأيته كبير الحجم ، أيّ : ظننت أنَّه إذا كمل يكون كبيراً ، وإلا فهو لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة وصل فيها إلى الضعيف ) ) . فهذا نص كلام البقاعي ، ونحن نعتقد جزماً أن الحافظ لو كان سماه لما تردد البقاعي في إيراد اسمه ومن ثمَّ التعليق عليه ، وهذه هي مهمة من يتصدى للتنكيت على كتاب ما . ثمَّ إن الحافظ العراقي نفسه عندما كان يعزو إليه في هذا الشرح فيما يقارب العشرة مواطن لا يزيد على قوله : ( ( الشرح الكبير ) ) . أمّا الذين أسموه شرح ألفية العراقي أو ألفية الحديث للعراقي ، فهؤلاء متجوزون في هذه التسمية ، خشية الالتباس بألفية الحديث للسيوطي ، فإن الناظم لم يصرح البتة في نظمه بأنه جعلها ألفية ، وهذا هو المطابق للواقع ، إذ زادت أبيات النظم على الألف ببيتين وهذه التفاتة قلّ من تنبّه عليها ، وهي السرُّ في عدم قوله في النَّظْم ألفتها ، على الرغم من تصريحه في الشرح بذلك . وعلى هذا فإن الراجح - في نظرنا - إن اسم الكتاب هو : " شرح التبصرة والتذكرة " تبعاً لتسمية النظم ب‍ " التبصرة والتذكرة " ، لا سيّما أنَّهُ قَالَ في النظم : نظمتُها تبصرةً للمبتدي . . . تذكرةً للمنتهي والمسْنِدِ