عبد الرحيم العراقي
65
شرح التبصرة والتذكرة
على حساب الجمال الصوتي والتناسب بين الأبيات ، فقد جاءت بعض الانتقالات بين هذا الشكل أو ذاك قوية ثقيلة تركت تبايناً صوتياً واضحاً في أذن المستمع ، وإن كان مثل هذا مغتفراً في المتون العلمية ، إذ ليس من وَكْدِ الناظم فيها جمال الإيقاع بقدر تحقيق الدقة العلمية في وزن صحيح مقبول . وعوداً إلى بحر الرجز وما يحققه من سعة في التصرف ضمن القالب الشعري ، فإنّ التقفية الداخلية المستعملة في المتون العلمية تعدّ شكلاً آخر من أشكال الحرية في صياغة العبارة العلمية في قالب شعري ، فالقافية التي طالما كانت شكلاً لازماً في القصيدة العربية تفرض نفسها نمطاً صوتياً يتحكم في صياغة البيت الشعري كلّه الأمر الذي يفرض على الشاعر نهاية صوتية واجبة التحقيق ، فضلاً عن الشكل الشعري الواجب أيضاً ، لذلك كان في التقفية الداخلية التي استعملها الحافظ العراقي مجالاً للتخلص من هذا القيد - والذي لا تنكر قيمته الصوتية - لأن الدقة في التعبير العلمي مقدمة على الإبداع الصوتي وهذه التقفية التي حقّقت التوافق ما بين عروض البيت وضربه سهَّلت كثيراً حفظ البيت الشعري . على أن الحافظ العراقي لم يكتفِ بكل ما أتاحه له بحر الرجز من جوازات ؛ ليفيد من مبدأ الضرورة الشعرية بشكل واسع جداً ، حتى أصبحت الضرورة شيئاً ثابتاً في أبيات " التبصرة " ، وهذا يدلّل بشكل واضح على تمكن الحافظ وقدرته على الإفادة مما تتيحه اللغة من ضرورات وإن كان في تكرار بعضها في البيت الواحد ثقل كان يمكن تجاوزه ، ومن أبرز الضرورات في نظم الحافظ : 1 . إدراج الهمزة ، كقوله ( 78 ) : في البابِ غيرهُ فذَاكَ عِنْدَهْ . . . مِنْ رأيٍ اقْوَى قَالَهُ ابنُ مَنْدَهْ وقوله ( 139 ) : مَعْرِفَةُ الرَّاوي بالاخْذِ عَنْهُ . . . وَقِيْلَ : كُلُّ مَا أتانا مِنْهُ